شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٦
تقول: رأيت زيدا لا عمرا، و إذا قلت: هذا زيد حقّا لا باطلا، و إن شئت: هذا زيد أقول غير ما تقول، إذ قد عرف أن قول المخاطب باطل فكأنه قال: أقول الحقّ، و إذا قال: هذا القول لا قولك فكأنه قال: هذا القول لا أقول قولك إذ كان باطلا.
(و مثله في الاستفهام: أجدّك لا تفعل كذا و كذا؟ و أصله من الجدّ، كأنه قال:
أجدّا، غير أنه لا يستعمل إلا مضافا).
حتى يعلم من صاحب الجد، و لا يجوز أن تترك الإضافة في قولك: هذا القول لا قولك، أو غير قولك لم يكن ما نفيته بلفظ على البطلان، و لو نعتّه بشيء يدلّ على أنه باطل لجاز لو قلت: هذا القول غير قولك باطلا، أو قيل: كذب ضعيف أو نحو ذلك ممّا يدلّ على قوّة ضده و صحته لجاز و كان فيه توكيد، و المبتغى من ذلك أن تحصل الفائدة للتوكيد.
(و من ذلك أيضا: قولك: قد قعد البتّة، و لا يستعمل إلا معرفة بالألف و اللام، كما أن جهدك و أجدّك لا يستعملان إلا معرفة بالإضافة) كما لزم بعض ما مضى من المصادر التعريف، كقولك: سبحان اللّه، و لبيك و سعديك، و عمرك اللّه و قعدك.
(و أمّا الحقّ و الباطل فيكونان معرفة بالألف و اللام و نكرة؛ لأنهما لم ينزلا منزلة ما لم يتمكّن من المصادر).
و في نسخة الزجّاج: منزلة ما لم يتمكن من المضاف كسبحان و سعديك.
فقال الزجاج: إذا قلت:" هذا زيد حقّا"،" و هذا زيد غير" قيل: باطل، لم يجز تقديم حقّا، لا تقول حقّا هذا زيد؛ فإن ذكرت بعض هذا الكلام فوسّطته و قلت: زيد حقّا أخوك، و زيد قائما أخوك، و طولت بالفرق بين" زيد حقا أخوك و زيد قائما أخوك" على الحال، فقيل له أنت لا تجيز: زيد قائما أخوك إذا أردت به الصّداقة لا غير؛ لأنه غير متمكّن فلم أجزت: زيد حقا أخوك؟ فقال: إنما امتنعت تقديم الحال لأنّ العامل فيه أخوك و ليس بعامل قويّ، فإذا قلت:" حقّا" فالعامل فيه أحقّ و هو فعل مضمر، فإذا ذكرت بعض الكلام فعلم أنّي فيه: إما متيقّن و إما شاك جاز أن أضمر اللّفظ الذي يدلّ على أحد المتوهمين منّي.
قال أبو سعيد: لم يذكر سيبويه بطلان تقديم حقّا، بل قد قال في الاستفهام: أجدّك لا تفعل كذا و كذا؟ كأنه قال: أحقّا لا تفعل كذا، فقد تقدّم" أحقّا" و" أجدّك" على الجملة