شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٩
فأخوالنا لا تبعيض فيه، و قد رفعه، و كذلك لو قال:
مررت برجل الأسد شدة، أو بأسد شدة، و ذلك كله على إضمار هو من غير تبعيض، و لو قال:
مررت برجلين أسد و حمار، كان تبعيضا، و قوله:
(و هذا عربيّ جيد). إشارة إلى الابتداء الذي لا تبعيض فيه، و قوله: (و قد جاء في النكرة في صفتها)، يعني: و قد جاء الابتداء.
و قوله: (فهو) يعني الابتداء في المعرفة أقوى، و معنى سقبان: طويلان، ممشوقان:
ملتفان.
هذا باب ما يجري عليه و صفة ما كان من سببه
(و صفة ما التبس به أو بشيء من سببه كمجرى صفته التي خلصت له).
قال أبو سعيد: (صفة ما كان من سببه)، يعني: ما كان الفعل من فاعله اسما مضافا إلى ضميره أو يكون ضميره متصلا بجملة الكلام، و هو هاهنا اسم الفاعل، فإذا كان منها من فعل الموصوف به فقد جرى على من هو له كقوله: (مررت برجل ضارب زيدا، و ملازم عمرا).
فضارب و ملازم صفة لرجل و فعل له، فهي صفة قد خلصت له لأنه موصوف بها، و هي مشتقة من فعل له، و أمّا صفة ما كان من سببه فقولك:
مررت برجل ضارب أبوه رجلا، و ملازم أبوه رجلا، فضارب صفة، و هي اسم فاعل، و فعله الضرب، و فاعله أبوه، و هو سبب الأول، و هكذا قولك:
مررت برجل ملازم أبوه رجلا.
و أما صفة ما التبس به فقولك:
مررت برجل مخالطه داء.
فالصفة مخالطه، و هو فعل لداء، و قد وقع بضمير الرجل، فقد التبس به، و أمّا الذي التبس بشيء من سببه، فقولك: مررت برجل ملازم أباه رجل، و مررت برجل مخالط
[١] هذه الكلمات من بيت شعر أورده سيبويه ٢/ ١٧ و هو:
و ساقيين مثل زيد و جعل
سقبان ممشوقان مكنوزا العضل