شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧١
مهما تذكر فأنت الرجل لعلم، و حذف و نصب، و كذا إذا قال: هذا الفرس سمين جواد، قيل له مهما تذكر فهو سمين من أجل سمن أو لسمن فيه.
و رأيت ثعلبا ذكر هذا الباب من كلام سيبويه، فساق كلامه ثم اعترض بسؤالات من غير إنكار فقال: من أين قال ما قاله؟ و لم يرد عليّ ذا شيئا يحصّل، و حكى الفراء أشياء لم ينصرها.
و أنا أسوق ما قاله، و ما قاله الكسائي و الأحمر و ذلك شيء يسير نزر، ثم اختار أبو العباس ثعلب بعد ذلك نحو مذهب البصريين الذي يرتّبونه و يتكلّمون عليه فقال:
القياس و كلام العرب أن تكون أمّا جزاء حذفت الأفعال معها و بقيت الأسماء فعرّبت بما يكون بعد الفاء؛ لأن العرب تكتفي بما ظهر ممّا ترك فإذا جاءوا بما يدلّ على أنه جزاء أعملوا الأوائل بحقّ الجزاء فقالوا: أما العقل فعاقل؛ كقولك: إن ذكرت العقل فهو عاقل، فجاز حذف ما بعد فاء الخبر و نصبت الأوّل بتعليقه بلفظ الجرّ الأول، فإذا ظهر له ما يعمل فيه اكتفوا باللفظ الظاهر من هذا المعنى، و إدخالهم اليمين و إنّ و أخواتها دليل على استئناف الفاء بالجزاء، فإذا كان الجزاءان قد تباينا في الإعراب علمت أن الأوّل قد أعمل و أن الثاني قد أهمل و جاء الجزاء على بابه، فهذا القياس في ذلك، هذا كلام ثعلب.
قال أبو سعيد: و أنا أسوق من ذلك ما ينساق عليه كلام سيبويه و أذكر ما فيه خلاف بين النحويين البصريين منه و مذهب الكوفيين.
و أمّا الأصل الذي يسوق عليه سيبويه كلامه في ذلك: أنّ" أمّا" في الأصل قد نابت عن شرط الجزاء و الفاء و ما بعدها جواب، و الشّرط الذي نابت عنه" أمّا" يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أن تحذف جميعه و تقدّم اسم ما بعد الفاء من اسم أو ظرف أو شرط فيكون تقديم ذلك على الفاء، و المراد أن يكون بعدها عوض من المحذوف، و أما الاسم فقولك: أمّا زيد فضربت، و أما زيدا فلا تضرب، و أما زيد فخارج، و التقدير: مهما يكن من شيء فزيد خارج، فلمّا حذفت الشرط و ما يتصل به قدّمت اسما من الجواب فكان عوضا منه، و لو كان بعد الفاء اسمان لم يجز إلا تقديم واحد منهما كقولك: أمّا زيد طعامه فلا تأكل، لا يجوز تقديم الطعام مع تقديم زيد، لأنّ الأصل أن لا يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها، و إنّما يقدّم اسم واحد ليكون عوضا مما حذف، و إذا استغنت" أمّا" بذلك الاسم