شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٧
التأثير و العمل في الأسماء، فعمل في الأسماء كلها؛ إذ كانت الأسماء العاملة في الأسماء إنّما عملت لمضارعتها، و ليس كذلك باب" أفضل"؛ لأنه اسم يعمل بمضارعة اسم هو أقوى منه، و هو الصفة المشبهة، فلما كانت الصفة المشبهة التي عمل" أفضل" و بابه لمضارعتها، تكون معرفة و نكرة و هي عاملة، و نقص" أفضل" عنها، فلم تكن إلا نكرة، نقص ما عمل فيه فلم يكن إلا نكرة.
و وجه ثان و هو أنا رأينا" أفضل" و بابه يعمل في واحد يكون معنى الجنس، فصار نسبته من الصفة المشبهة كنسبة" لا" من" إنّ" في أنها لا تعمل إلا في نكرة، و ذلك أنّ" إنّ" تعمل في المعارف و النكرات، و لا تجعل الواحد بمعنى جنس، و قد ينصب ب" لا" كما ينصب بإنّ إلا أن" لا" تجعل الواحد في معنى الجنس، فلم تعمل إلا في نكرة، و كذلك" أفضل" و بابه، لما صار الواحد بعده في معنى الجنس لم يعمل إلا في نكرة، و خالف الصفة المشبهة كما خالفت" لا"" إنّ" و بابها فيما ذكرنا. فإن قال قائل: إذا جاز أن تقول:
" مررت برجل قائم أبوه و حسن وجهه" فتجريه على رجل، و ترفع فاعله به، فلم لا تقول:
" مررت برجل خير منك أبوه و أفضل منك أخوه"، و نحو ذلك، فتجريه على الأول، و ترفع به فاعله كما تقول:" مررت برجل خير منك و أفضل منك" فتجريه على الأول، و ترفع ضميره به؟
قيل له: الفصل بينهما أن" حسن وجهه و قائم أبوه"، و ما جرى مجراهما من أسماء الفاعلين، إذا نقلنا الضمير إلى الأول فجعلناه فاعلا في اللفظ، ثنّي و جمع و أنّث، على مقدار ما فيه من الضمير، و ذلك قولك:" مررت برجل حسن الوجه، و برجلين حسني الوجه، و برجال حسني الوجوه، و بامرأة حسنة الوجه"، فلما جرت على ما قبلها فأشبهت اسم الفاعل الجاري على فعله، في تثنيته و جمعه و تأنيثه و تذكيره، و صار محله الفعل، فكذلك اسم الفاعل لما ثنيناه و جمعناه و أنثناه و ذكرناه في قولنا:" مررت برجل ضارب زيدا"، و برجلين ضاربين زيدا، و برجال ضاربين زيدا، و امرأة ضاربة زيدا، على قولك:
" مررت برجل ضرب زيدا، و رجلين ضربا زيدا، و رجال ضربوا زيدا، و امرأة ضربت زيدا".
فإذا كان اسم الفاعل لشيء هو من سبب الأول، جاز أن تجريه على الأول؛ لأنه يثنّى بتثنيته و يؤنث بتأنيثه، و يجمع بجمعه، فصار كأنه له فعل، و أما" أفضل" و بابه فإنه لا