شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٩
أردت مثل أخي زيد).
و استضعفه سيبويه فقال: (و لو جاز هذا لقلت: هذا قصير الطويل تريد مثل الطويل).
و لجاز أن تقول: جاءني زيد أخاك، تريد مثل أخيك، و مثل البزاز، و هذا يقبح جدّا، كما قبح أن يكون حالا إلا في شعر أو ضرورة.
قال: (و هو في الصفة أقبح لأنّك تنقض ما تكلّمت به).
يريد أنّ الصفة و الموصوف كشيء واحد، فلا يجوز أن يكون أحدهما معرفة و الآخر نكرة، و الحال مع الذي منه الحال ليسا كشيء واحد فصار في الصفة أقبح.
هذا باب ما يختار فيه الرفع
(و ذلك قولك: له علم علم الفقهاء، و له رأي رأي الأصلاء.
و إنّما كان الرفع في هذا الوجه لأن هذه خصال يذكرها في الرجل كالحلم و العقل و الفضل، و لم ترد أنك مررت برجل في حال تعلّم و لا تفهّم، و لكنك أردت أن تذكر الرجل بفضل فيه، و أن تجعل ذلك خصلة قد استكملها، كقولك: له حسب حسب الصالحين).
قال أبو سعيد: إنّما يرفع الثاني على أحد وجهين:
إما أن يكون بدلا من الأول؛ كأنه قال: له علم الفقهاء، و له حسب الصالحين، أو على إضمار هو و ما أشبهه، كأنه قال: علم هو علم الفقهاء، و كان الاختيار فيه للرّفع؛ لأنه شيء قد ثبت فيه فصار بمنزلة اليد و الرّجل. ألا ترى أنّك لو قلت: له رأس رأس البقر، و له رجل رجل الفيل و يد يد الحمار و ما أشبهه لم يكن فيه إلا الرّفع.
و إنما فرّق بين هذا الباب و الباب الأول لأن الباب الأول شيء لم يثبت و إنما يعالج عمله لأنه إذا قال: له صوت صوت حمار؛ فهو شيء يعالجه في الوقت.
و إذا قلت: مررت به فإذا له صوت صوت حمار، فتصويته إنما كان في وقت مرورك به؛ فوجب من أجل ذلك إضمار فعل ينصب.
(و يدلّك على ذلك و يكشفه قولهم: له شرف و له دين و له فهم).
و لا يراد بذلك أنه يتشرّف و يتديّن و يتفهّم من غير أن يكون استقرت هذه الأشياء.
(و لو أرادوا أن يخبروا أنه يدخل نفسه في الدين و لم يستكمل أن يقال له: ديّن