شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٦
ساروا رويدا فيحذفون السير و يجعلونه حالا وصف به المصدر اجتزاء بما في صدر حديثه من ذكر ساروا عن ذكر السير).
قال أبو سعيد: اعلم أن رويد قد تكون لها حالان سوى حالها التي ذكرنا تكون فيها معربة و هي النعت و الحال، و يجوز أن تكون في هاتين الحالتين تصغيرا لإرواد الذي هو المصدر، و يجوز أن تكون تصغير مرود أو مرود بحذف الزوائد على ما ذكرنا من تصغير الترخيم، فإذا جئت بالموصوف فأظهرته كان وصفا كقولك: ضعه وضعا رويدا، و إذا لم تجئ بالموصوف كان الاختيار أن يكون حالا لضعف الصفة من غير أن تقدّم الموصوف، و يجوز أن يكون صفة قامت مقام الموصوف تقول: رويدا، تريد وضعا رويدا.
قال: (و اعلم أن رويدا تلحقه الكاف و هي في موضع الفعل كقولك: رويدك زيدا افعل، و رويدكم زيدا، و دخلت الكاف علامة للمخاطب إذا خفت أن يلتبس من تعني بمن لا تعني و تجد فيها استغناء بعلم المخاطب أنه لا يعني غيره).
و لا موضع للكاف عند سيبويه و من ذهب مذهبه من نصب و لا رفع و لا جرّ، و هي عندهم بمنزلة الكاف في ذلك و ذلكما لا موضع لها من الإعراب.
و بعض النحويين يزعم أن موضعها رفع، و بعضهم يقول: موضعها نصب، فأما الذي يزعم أن موضعها رفع فالحجة عليه أن يقال: إنّا لم نر شيئا يعمل عمل الفعل و ليس بفعل يتصل به ضمير الفاعل ظاهرا و إنما يكون الضمير في النية كقولك: حذار زيدا.
و من الحجة عليه- أيضا- أنا قد نقول: رويد زيدا فنحذف الكاف و نقدّر في رويد ضميرا مرفوعا في النية؛ فلو كانت الكاف هي الفاعلة ما جاز حذفها.
و الحجة على من قال: إنها في موضع نصب أن رويد إنما هو اسم أرود، و أرود لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، فكلما كان اسما لأرود لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، و لو كانت الكاف منصوبة كنت قد عديت رويدا إلى مفعولين، و لو جاز هذا لجاز: رويد زيدا عمرا.
ثم استدل على بطلان قول من يقول: إن الكاف اسم لها موضع بما تقدّم، ثم احتجّ