شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٩
عمرو و فوق عمرو.
قال: (و تقول: كيف أنت إذا أقبل قبلك، و نحي نحوك، كأنه قال: أنت إذا أريدت ناحيتك)، فإنه جعل قبلا و نحوا و ناحية أسماء، و أقامها مقام الفاعل، و كذلك قوله: (كيف أنت إذا أقبل النقب الرّكاب)، لأن الركاب: اسم للإبل، و قد أقامه مقام الفاعل في أقبل، و نصب النقب و هو طريق في الجبل، فشبه قبلك و نحوك و ناحيتك بالركاب في إقامته مقام الفاعل، فإن كانت هذه الأسماء تكون ظرفا في حال، و الركاب لا تكون ظرفا.
و قوله: (و زعم الخليل أن النصب جيد إذا جعله ظرفا، و هو بمنزلة قول العرب: هو قريب منك، و قريبا منك، أي: مكانا قريبا منك، و حدثنا يونس: أن العرب تقول: هل قريبا منك أحد، كقولك: هل قربك أحد؟) فإن سأل سائل كيف حسن رفع هذه الظروف، و لم يحسن رفع خلف و قدام و نحوها إلّا في شعر؟
قيل له: لأن هذه الجهات المحيطة قد كثر استعمالها ظرفا، فقويت في الظرفية أكثر من قوة غيرها من أسماء الجهات، فكذلك بعد الرفع منها، و قوله:
(و أما دونك فإنه لا يرفع أبدا)، و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد و ذكر سيبويه" دون" في معنيين، أحدهما: أن تكون ظرفا و لا يجوز فيه غير النصب، و إنما يستعمل في معنى المكان تشبيها، فيقال: زيد دون عمرو في العلم و الشرف و نحوه، كأن هذه المناقب منازل يعلو بعضها بعضا، كالأماكن التي بعضها أعلى من بعض، ثم جعل بعض الناس في موضع من الشرف أو من العلم، و جعل غيره أسفل من موضعه.
و قد أنشد في كتاب سيبويه بيتان ليسا من الكتاب في رفع دون، أحدهما:
أراها يحسن الآل مرة
فتبدو و أخرى يكتسي الآل دونها