شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٢
حال إخبارك، و إذا قلت: جاءني رجل راكبا، فذلك المعنى تريد، فكرهوا العدول عن لفظ مشاكل للفظ الأول إلى لفظ يخالفه لغير خلاف في المعنى، فلذلك آثروا الصفة في النكرة على الحال.
و أما المعرفة فإن فائدة الحال فيها غير فائدة الصفة؛ لأنك إذا قلت: جاءني زيد أمس الراكب، فالراكب صفة لزيد في حال إخبارك؛ لأنّ زيدا معرفة تحتاج إلى أن يعرفه المخاطب في حال إخبارك، فإذا قلت: جاءني أمس راكبا، فالركوب في حال مجيئه لا في حال إخبارك.
و جعل سيبويه أول فارس مقبلا في باب الحال كقولك: هذا رجل منطلقا لتحقق تنكير أول فارس؛ إذ محله في الإعراب و الحال الذي بعده كمحل رجل من هذا رجل.
قال:" و اعلم أن ما كان صفة للمعرفة لا يكون حالا ينتصب انتصاب النكرة، و ذلك أنه لا يحسن لك أن تقول: هذا زيد الطويل، و لا هذا زيد أخاك، من قبل أنه من قال هذا فينبغي أن يجعله صفة للنكرة، فيقول هذا رجل أخوك.
و مثل هذا في القبح: هذا زيد أسود الناس، و هذا زيد سيّد الناس.
حدثنا بذلك يونس عن أبي عمرو.
و لو حسن أن يكون هذا خبرا للمعرفة لجاز أن يكون خبرا للنكرة، فتقول:
هذا رجل سيّد الناس، من قبل أنّ نصب هذا رجل منطلقا، فينبغي لما كان حالا للمعرفة أن يكون حالا للنكرة. فليس هكذا، و لكن ما كان صفة للنكرة جاز أن يكون حالا للنكرة، و لا يجوز للمعرفة أن تكون حالا كما تكون النكرة فتلتبس بالنكرة. و لو جاز ذلك لقلت: هذا أخوك عبد اللّه، إذا كان عبد اللّه اسمه الذي يعرف به. و هذا كلام خبيث يوضع في غير موضعه".
قال أبو سعيد: ذكر الصفات للمعارف أنها لا تكون أحوالا للمعارف، و هذا مسلّم إذ كنّا لا نقول: جاءني زيد الراكب على الحال، و لا أعلم أحدا يخالفه في ذلك، و لأن الحال- أيضا- مشبهة للتمييز؛ لأنّا إذا قلنا: جاءني زيد، احتمل أحوالا شتى جاء فيها، كما أنّا إذا قلنا: عشرون، احتمل أن يكون بعدها أنواع كثيرة، فإذا جئت بنوع منها نكّرته و نصبته، فقلت: درهما، أو ثوبا، و كذلك إذا جئت ببعض الأحوال المبهمة نصبته و نكّرته فقلت: جاءني زيد راكبا أو ماشيا أو مسرعا أو مبطئا أو ضاحكا أو باكيا،