شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٥
فهذا على معنى" إمّا" و لا يكون على إن الجزاء) كما مرّ في الباب.
قال أبو سعيد: و ذلك من قبل أنّا لو جعلنا" إن" ههنا للجزاء لاحتجنا إلى جواب، و ذلك أنّ جواب" إن" في ما بعدها، و قد يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب إذا لم يدخل عليها شيء من حروف العطف، كقولك:" أكرمك إن جئتني" فإن أدخلت عليها فاء أو ثمّ بطل أن يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب، لا يجوز أن تقول:" أكرمك فإن جئتني" و لا" أكرمك ثم إن جئتني" حتى تأتي بالجواب فتقول:" أكرمك فإن جئتني زدت في الإكرام" فلذلك بطل أن يكون" فإن جزعا" على معنى المجازاة و صارت بمعنى" ألّا" لأنّها تحسن في هذا الموضع، و حذف" ما" للضرورة قال اللّه عزّ و جلّ: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً. فلم يأت بجواب بعد" إما".
(و لو قال:" فإن جزع و إن إجمال صبر" كان جائزا كأنك قلت: أمري جزع و إما إجمال صبر و لا يجوز طرح" ما" من" إمّا" إلّا في الشعر قال النمر بن تولب:
سقته الرّواعد من صيّف
و إن من خريف فلن يعدما