شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٤
قال أبو سعيد: قوله: (قائما) شيء قد عرفه المتكلّم من المسئول، و هو الكاف في شأنك، و المسئول عنه و هو زيد، فسأل عن شأنه في هذه الحال.
و قوله: (ما شأنك؟) ما: مبتدأ، و شأنك: خبر في هذه الحال، و إن شئت: شأنك المبتدأ و ما خبر مقدم، و الناصب ل (قائما) شأنك، و معناه: ما تصنع و ما تلابس في هذه الحال، و قد يكون فيه إنكار لقيامه، و المسألة عن السبب الذي أداه إليه، فكأنه قال: لم قمت؟، و على هذا المعنى يجوز أن يكون قوله عز و جل: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١] كأنه أنكر إعراضهم فوبخهم على السبب الذي أدّاه إلى الإعراض، فأخرجه مخرج الاستفهام في اللفظ، و تأويل ما لهم تأويل ما شأنك، كأنه قال: ما تصنعون؟ و من ذا قائما بالباب؟ أي: من ذا الذي هو قائم بالباب، هذا المعنى يريد: من مبتدأة، و ذا خبره، أو يكون ذا: مبتدأ، و من: خبر مقدم، و قائما: منصوب على الحال، و العامل فيه (ذا) بمعنى الإشارة، كأنه سأل عمّن عرف قيامه و لم يعرفه.
و لمن الدار مفتوحا بابها؟ الدار: مبتدأ، و لمن: الخبر، و في اللام معنى الملك، كأنه قال: من يملك الدار مفتوحا بابها؟
و أما قولهم: من ذا خير منك؟ فيجوز أن تكون، من: مبتدأ، و ذا: خبره، و خير منك: بدل منه، فكأنه قال: من خير منك، و يجوز أن يكون ذا بمعنى الذي، و يكون تقديره: من ذا الذي هو خير منك.
و أكثر ما يستعمل هذا على إنكار أن يكون أحد خيرا منه، كقولك: من ذا أرفع من الخليفة؟ و الغرض: ما أجد أرفع منه، و لم يرد أن يشير أو يومئ إلى إنسان قد استبان لك فضله، فتسأل عنه في حال استبانة فضله لك، و لو أردت ذلك نصبته كما نصبت: من ذا قائما بعد أن عرفت قيامه، و لم تعرفه: و اللّه أعلم بالصواب.
هذا باب ما ينتصب على التعظيم و المدح
(و إن شئت جعلته صفة فجرى على الأول و إن شئت قطعته و ابتدأته و ذلك قولك: الحمد للّه الحميد، و الملك للّه أهل الملك. و لو ابتدأته فرفعت كان حسنا، كما قال الأخطل:
[١] سورة المدثر، الآية: ٤٩.