شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠
بمنزلة قولك: للّه بلادك، و تقول:" عجبت له من ضرب أخيه" يكون المصدر مضافا فعل أو لم يفعل، و يكون منوّنا، و ليس بمنزلة" ضارب".
يعني أن المصدر إذا نونته عمل فيما بعده، سواء أكان من فعل ماض أم مستقبل، كقولك:" عجبت من ضرب زيد عمرا أمس".
و لا يجوز إعمال اسم الفاعل إذا كان مأخوذا من فعل ماض، و قد تقدم القول في الفرق بين هذين.
هذا باب الصفة المشبهة
بالفاعل فيما عملت فيه، و لم تقو أن تعمل عمل الفاعل؛ لأنها ليست في معنى الفعل المضارع، فإنما شبّهت بالفاعل فيما عملت فيه، و ما تعمل فيه معلوم، إنما تعمل فيما كان من سببها معرّفا بالألف و اللام أو نكرة لا تجاوز هذا لأنه ليس بفعل، و لا اسم هو في معناه.
قال أبو سعيد: ينبغي أن نقدم جملة نوطئ بها شرح هذا الباب و نقربه؛ حتى نوقف على أصله، و السبب الذي أجاز تغييره عنه، و باللّه تسديدنا.
اعلم أن العرب قد تصف الشيء بفعل غيره إذا كانت بينهما وصلة في اللفظ بضمير يرجع إلى الموصوف، فمن ذلك قولك:" مررت برجل قائم أبوه"، و" مررت برجل ذاهب عمرو إليه" و" رأيت رجلا محبّة له جاريتك" نعت رجلا بقيام أبيه، و ذهاب عمرو، و محبة الجارية، لما كان في الكلام ضمير يعود إليه و لو لم يكن ضمير يعود إليه لم يجز الكلام، و لا تقول:" مررت برجل قائم عمرو" لأنه لا وصلة بينهما.
فإذا قد تبين ما وصفناه، و صح أن الشيء يوصف بفعل غيره؛ للعلاقة اللفظية التي بينهما جاز أيضا أن ترفع الشيء بفعل غيره إذا كان على ما ذكرنا، من الضمير العائد إلى الأول، و هو الذي يشتمل عليه ابتداء هذا الباب، و تلزمه هذه الترجمة، و يقال له:" الصفة المشبهة" و ذلك قولك:" مررت برجل حسن الوجه" و" مررت برجل قائم الأب"،" و بامرأة حسنة الوجه" و كان الأصل في ذلك:" مررت برجل حسن وجهه"، و" بامرأة حسن وجهها"، فإذا قلت ذلك فقد نعتّ الرجل و المرأة بالحسن الذي للوجه، و رفعت الوجه بفعله، و كذلك إذا قلت:" مررت برجل قائم الأب" فالأصل فيه:" مررت برجل قائم أبوه" نعتّ رجلا بقيام أبيه و رفعت الأب بفعله، و جعلت الضمير العائد إلى الرجل