شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٥
المتأخر، فكان من حجة سيبويه في ذلك أنا إذا أدخلنا إنّ، نصبنا الاسم و إن كان قبله ظرف كقولنا: في الدار زيدا.
فلو كان في الدار يرفع زيدا قبل دخول إنّ لما غيرتها إنّ عن العمل. كما أنّا لو قلنا:
إن يقوم زيدا، لم يجز أن تبطل عمل (يقوم)، بل يقال: إن يقوم زيد، على معنى إنه يقوم زيد، كذلك: إن في الدار زيد، على معنى: أنه في الدار زيد.
فلّما كانت العرب تنصب ذلك مع تقديم الظروف، علمنا أن ارتفاعه بالابتداء، و هذا في القرآن و سائر الكلام أكثر من أن يحصى، قال اللّه تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً، و إِنَّ لَنا لَأَجْراً، و ما أشبهه.
و مما يدل على بطلان ما قالوه، إجماعهم على جواز: في داره زيد، فإن كان زيد مرفوعا بالظرف فلا يجوز إضماره قبل الذكر، و ليس النية التأخير و إنما يجوّز سيبويه و أصحابه: في داره زيد، لأن النية:
زيد في داره، فإن قلت: في الدار زيد قائم، و عندك عمرو مقيم، فلك في الظرف وجهان:
أحدهما: أن تجعله خبرا للاسم و تنصب الصفة على الحال، فتقول: في الدار زيد قائما، و عندك عمرو مقيما، و يكون العامل الناصب لعند استقر المقدّر و ناب عند: عن استقر، و العامل في الحال هو الظرف النائب عن استقر.
و الوجه الآخر: أن تجعل خبر الاسم الصفة و ترفعها، و تجعل العامل في الظرف الصفة، كقولك: عندك عمرو مقيم، الناصب ل (عند) هو مقيم، و إنما تضمر استقر إذا كان الظرف في موضع الخبر أو الصفة أو الحال، فأمّا الخبر فقولك: زيد خلفك، و خلفك زيد، و كان زيد خلفك، و أنّ زيدا خلفك.
و الصفة: مررت برجل عندك، و الحال: مررت بزيد عندك.
و سيبويه يسمي الظرف إذا لم يكن خبرا ملغى لأنّه يتم الكلام بإلغائه و إسقاطه، و ذلك قوله:
[١] سورة المزمل، الآية: ١٢.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ١١٣.