شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٣
يجوز فيه التخفيف كما ذكرنا فيما قبله، فإذا خفّف نزعت منه الألف و اللام و وحّد، لأن الواحد المنكور شائع في الجنس، و قد مر شرح هذا مستقصى، فلما خففوه بنزع الألف و اللام و التوحيد، و كانت العشرون عاملة في النكرات نزعوا" من" أيضا تحقيقا و أعملوا العشرين في درهما.
فإن قال قائل: و لم جاز أن تعمل" العشرون" و ما جرى مجراها، و ليست بفعل و لا جارية عليه، و إنما هي اسم جامد؟
فالجواب في ذلك أن" العشرين" في الجمع بمنزلة" ضاربين"، فلما كان" ضاربون زيدا" قد تدخل فيه النون فتنصب ما بعده كقولك:" ضاربون زيدا" و تنزع النون فتجر ما بعده كقولك" ضاربو زيد"، و كانت العشرون فيها النون إذا كان ما بعدها جنسا كقولك:" عشرون درهما"، و تنزع النون منها إذا كان ما بعدها مالكا، و ما جرى مجراه للإضافة، كقولك:" عشرو زيد"، و كان" ضاربون" مقتضيا للمضروب كما كان" عشرون" مقتضيا للنوع، أشبه العشرون الضاربين، فنصب ما بعده مع النون، و خفض ما بعده مع نزعها.
و سنبين دخول النون على العشرين لم كانت عاملة في نكرة إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه:" و لم يكن دخول الألف و اللام يغير العشرين عن نكرته".
يعني: و لم يكن دخول الألف و اللام في الدراهم، إذا قلت:" عشرون من الدراهم"، يغير العشرين عن نكرته، لأنه مفصول منها، فلما كان دخول الألف و اللام في الدراهم ليس يؤثر في العشرين معنى يزول بتنكيرها و توحيدها، و كان نكرته الموحدة دالة على مثل ما دلت عليه الجماعة، استجازوا تخفيفها حين استوى المعنى بالتخفيف في قولك:
" عشرون درهما"، و الكلام على أصله في قولك:" عشرون من الدراهم" و ذلك معنى قوله:
" فاستخفوا بترك ما لم يحتج إليه".
قال سيبويه:" و لم تقو هذه الأحرف قوة الصفة المشبهة".
يعني أنها لم تقو أن تعمل إلا في نكرة، و الصفة المشبهة تعمل في المعرفة و النكرة، و لأنك تقول:" زيد حسن الوجه"، كما تقول" زيد حسن وجها" و لم تقو أن تجري على الأول، فتقول:" مررت برجل أفضل منك أبوه" كما قويت الصفة المشبهة في قولك:
" مررت برجل حسن الوجه أخوه".