شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٩
و ربما استوحش من هذا بعض النحويين البصريين ممن لا يفهم، فيقول: إذا قلنا:" قام زيد قائما"، و أنت تعني في حال قيامه، قيل له: إنما يذكر هذا تأكيدا، و إن كان الأول قد دل عليه، كما يذكر المصدر بعد الفعل تأكيدا، كما تقول:" ضربت زيدا ضربا" و إن كان الأول يدل عليه، و قد قال اللّه عز و جل: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [١]، فقد يجوز أن يكون على الحال، و يجوز أن يكون على المصدر، بمعنى رسالة، و إن الأول قد دل عليه.
و قوله:" ذهب به مشيا" في معنى" ماشيا" على الحال، كما تقول:" جاء زيد عدلا"، أي:" عادلا" فإن وصفت المصدر لم يتغير النصب، و جاز أن يكون على المصدر، و على الحال، كقولك:" سير به سيرا عنيفا".
قال:" و إن شئت نصبته على إضمار فعل آخر" و يكون بدلا من اللفظ بالفعل، تقول: سير عليه سيرا، و ضرب به ضربا، كأنك قلت بعد ما قلت: سير عليه يسيرون سيرا، و يضربون ضربا.
و دل المصدر على الفعل لأن المصدر يكون بدلا من اللفظ بالفعل.
و جرى على قوله:" إنما أنت سيرا"، سيرا.
يريد: تسير سيرا.
و على قوله:" الحذر الحذر".
يريد: احذر الحذر.
قال: (و إن قلت على هذا الحد:" سير عليه السير" جاز أن تدخل الألف و اللام؛ لأن المصدر لا يمتنع من ذلك و إن وصفت أو أضفت لم يتغير نصبه على المصدر، كقولك: سير عليه سير البريد، و لا يجوز أن تدخل الألف و اللام في السير، إذا كان حالا، كما لم يجز أن تقول: ذهب به المشي العنيف).
يعني أن المصدر إذا كان في معنى الحال، فالقياس يمنع من دخول الألف و اللام عليه، كما لا تدخل الألف و اللام على الحال، لا تقول:" مررت بزيد القائم" على الحال.
ثم أنشد سيبويه:
[١] سورة النساء، آية: ٧٩.