شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٣
يقول:" لدا ولد" و غير ذلك، فالذي نصب بها شبه النون الداخلة على" لد" بعد فقدها منه، بمنزلة النون الداخلة في" عشرين"، بعد نزعها منه في قولك:" عشرو زيد" و" عشرون درهما"؛ إذ كانت تسقط في حال، و تثبت في حال، و قال بعضهم:" لدن غدوة" فنصب بها" غدوة" خاصة، كأنه أدخل النون على" لد" في لغة من يسكّنها ثم فتح الدال؛ لالتقاء الساكنين كما قالوا:" اضربن زيدا"، ففتحوا الباء لالتقاء الساكنين.
قال سيبويه: (كأنه ألحق التنوين في لغة من قال" لد"، و ذلك قولك:" من لدن غدوة" و قال بعضهم من لدن غدوة كأنه أسكن الدال ثم فتحها، كما قال:" اضربن زيدا"، ففتح الباء لما جاء بالنون الخفيفة، و الجر في" غدوة" هو الوجه و القياس و تكون النون من نفس الكلمة بمنزلة من و عن).
قال أبو سعيد: يعني أن النون في" لدن" بمثلة النون في" من" و الدليل على ذلك أنه يخفض بها مع ما بعدها، مع ثبات النون، فعلمنا أن النون من صيغتها، و قد مرّ الكلام في هذا الفصل.
قال سيبويه:" و قد يشذّ الشيء من كلامهم عن نظائره و يستخفون الشيء في موضع لا يستخفونه في غيره".
يعني في شذوذ" غدوة" مع" لدن".
و من ذلك قولهم: ما شعرت به شعرة و ليت شعري.
قال أبو سعيد رحمه اللّه: يعني أن مصدر" شعرت" إنما هو" شعرة" في أكثر المواضع بإثبات الهاء، و هي مع" ليت" بحذفها؛ إذ قالوا:" ليت شعري" لما كثر استعمالها طرحوا الهاء منها.
و مثل ذلك تقول: امرأة عذراء بيّنة العذرة، كما تقول: حمراء بينة الحمرة، و يقولون لمن افتضها: هو أبو عذرها، يريدون أبو عذرتها، أي صاحب عذرتها، و جرى ذلك مثلا لكل من يستخرج شيئا أن يقال له: أبو عذرها، و الأصل فيه:" عذرة المرأة" و استخفوا بطرح الهاء حين جرى في كلامهم مثلا، و كثر استعمالهم له.
قال سيبويه: (و تقول العمر و العمر، و لا يقولون في اليمين إلا بالفتح، يقولون كلّهم:" لعمرك" و سترى أشباه هذا في كلامهم إن شاء اللّه تعالى).
قال أبو سعيد: و إنما قالوا في اليمين بالفتح حين كثر الحلف، فاختاروا أخفّ