شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٧
تمييزا. و جعل سيبويه" هذه جبتك خزّا" حالا؛ لأن الجبة ليست بمقدار يقدر به الخز، فيجري مجرى راقود و نحي الإناء و عشرين. و قال أبو العباس محمد بن يزيد: خطأ أن يكون حالا، إنما هو تمييز، و قد مضى الكلام فيما يجعله سيبويه من الأجناس أحوالا، و يفرّق بينه و بين الحال و الصفة و سائر ما في الباب مفهوم.
هذا باب ما ينتصب لأنّه ليس من اسم ما قبله و لا هو هو
" و ذلك قولك: هذا ابن عميّ دنيّا، و هو جاري بيت بيت. فهذه أحوال قد وقع فيها في كل واحد شيء و انتصب؛ لأنّ هذا الكلام قد عمل فيها كما عمل الرجل في العلم حين قلت: عشرون درهما؛ لأن الدرهم ليس من اسم العشرين و لا هو هو"
قال أبو سعيد: الذي يريده سيبويه الاسم الذي له اسمان أحدهما هو الآخر و لو غيرنا عن كلّ واحد منهما بالآخر كان له اسما، و الذي هو من اسمه أن يكون محمولا على إعرابه، و ذلك النعت و ما كان من الحال من أسمائه الفاعلين كقولنا: هذا زيد ذاهبا، فهو هو لأن زيدا هو ذاهب، و ذاهب هو زيد، و ما كان مصدرا لم تقل هو هو؛ كقولك: هو ابن عمي دنيّا، دنيّا مصدر في الأصل، و لا تخبر عنه و لا يكون خبرا، و أصل دنيّا دنوا؛ لأنه من دنا يدنو، فقلبوا الواو ياء؛ لأن بينهما و بين الكسرة نونا ساكنة و هو خفيّة، و دنيّا ليس بمتمكن؛ لأنه لا يقال: هذا ابن عمى دنيّ، و لا: مررت بابن عمّ دنيّ، و دنيّا في معنى دانيا منصوبا على الحال، و العامل فيه معنى ابن عمي، كأنه قال: يناسبني دانيا.
و أما قوله:" هو جاري بيت بيت" فمعناه: هو جاري ملاصقا، و بيت بيت جعلا اسما واحدا، و وضعا في موضع مصدر، و ذلك المصدر في موضع الحال،" و هذا درهم وزنا" يكون وزنا مصدرا بمعنى: وزن وزنا، و حالا بمعنى موزونا، و الذي ساق عليه الكلام أن يكون في موضع الحال، و كذلك: هذا حسيب جدا و هذا عربيّ حسبه، و تقديره: اكتفاء بمعنى: كافيا.
حدّثني بذلك أبو الخطاب عن من يثق به من العرب. جعله بمنزلة الدّني و الوزن، كأنه قال: هو عربيّ اكتفاء. فهذا تمثيل و لا يتكلم به، و لزمته الإضافة كما لزمته جهده و طاقته.
و ما لم يضف من ذا و لم تدخله الألف و اللام، فهو بمنزلة ما تضيفه و لم تدخله الألف و اللام فيما ذكرنا من المصادر، نحو: لقيته كفاحا، و أتيته جهارا.