شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٦
يقولون: عشرة آلاف، فلما كانت عشرته على قياس ثلاثته أجروه مجرى:" ثلاثة أثواب"؛ لأنهم قالوا: عشرة أثواب، فإذا قلت: ثلاثمائة، فحكم المائة بعد إضافة الثلاثة إليها أن تضاف إلى واحد منكور، كحكمها حين كانت منفردة و يجوز أن تنوّن و تميّز بواحد كما قيل:" مائتان عاما".
و أما قوله تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً [١]فإن أبا إسحاق الزجاج [٢]زعم أن سنين منتصبة على البدل من ثلاثمائة، و لا يصح أن تنتصب على التمييز؛ لأنها لو انتصبت على التمييز فيما قالوا، لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة سنة، كما أنك إذا قلت:" عشرون رماحا" فكل واحد منها رماح، فيكون" عشرون رماحا" ستين رمحا أو أكثر، و ليس ذلك معنى الآية، و قبيح أن تجعل" سنين" نعتا لها؛ لأنها جامدة ليس فيها معنى فعل.
و قال الفراء: يجوز أن تكون سنين منصوبة على التمييز، كما قال عنترة:
فيها اثنتان و أربعون حلوبة
سودا كخافية الغراب الأسحم [٣]