شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٠
و لم يكونا نعتين للأول لأنّهما غير متمكنين، و لا يخبر بهما عن الأول. لا يقال: هذا دنيّ جدّ، و إذا لم يخبر بهما فهما من النعت بهما أبعد؛ لأنه قد يخبر بما لا ينعت به؛ لأنك تقول: خاتمك فضة و لا تقول: مررت بخاتم فضة.
قال:" اعلم أن الشيء قد يوصف بالشيء الذي هو هو. و هو من اسمه، و ذلك قولك: هذا زيد الطويل، و يكون هو هو و ليس من اسمه كقولك: هذا زيد ذاهبا.
و يوصف بالشيء الذي ليس به و لا من اسمه، كقولك: هذا درهم وزنا، لا يكون إلّا نصبا. قال أبو العباس: أزنه وزنا".
قال أبو سعيد: إن قال قائل: أ ليس قد تقدم في الباب بأن الوزن يكون اسما و معناه: موزون، فلم لا يكون هذا درهم وزن؟ قيل له: هذا جائز إذا أراد هذا المعنى، و إنما ذكر سيبويه ما يوصف به و ليس من اسمه، أي ليس بنعت جار على المنعوت، و لو رفع كان من اسمه، و أدخل فيما يوصف به الحال و المصدر، إنما ذهب في ذلك إلى ما يتعلق عليه، و يبيّن به، و لم يذهب إلى الصفة التي هي نعت، و اللّه أعلم.
هذا باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يوصف بما بعده أو يبنى عليه ما قبله
" و ذلك قولك: هذا قائما رجل، و فيها قائما رجل، و هو قائما رجل، و لما لم يجز أن توصف الصفة بالاسم و قبح أن تقول: فيها قائم، فتضع الصفة موضع الاسم، كما قبح: مررت بقائم، و أتاني قائم. جعلت قائما حالا، و كان المبنيّ على الكلام الأوّل ما بعده. و لو حسن أن تقول: فيها قائم، لجاز فيها قائم رجل، لا على الصفة، و لكنّه كأنه لمّا قال فيها قائم، قيل له: من هو؟ و ما هو؟ فقال: رجل أو عبد اللّه. و قد يجوز على ضعفه.
و حمل هذا النصب على جواز فيها رجل قائما، و صار حين أخّر وجه الكلام فرارا من القبح. قال ذو الرمّة:
و تحت العوالي و القنا مستظلة
ظباء أعارتها العيون الجآذر