شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٤
ابن ماء: طائر، نسب إلى الماء بلزومه له. فإن نكّرت الماء تنكّر فقلت: ابن ماء، و إن عرّفته تعرّف فقلت: ابن الماء. و أنا أسوق شواهد بعض ذلك في كلام سيبويه إن شاء اللّه.
و إنما علم أن العرب ذهبت في هذه الأسماء مذاهب الأعلام و الألقاب المعارف، أنّا رأينا ما كان منها فيها ما يمنع من صرف المعرفة لا يصرف، كأسامة و ثعالة؛ لأن فيهما التأنيث و التعريف. و كذلك جعار و جيأل، و كذلك دألان، لأن فيه الألف و النون الزائدتين و التعريف. و كذلك قثم لا ينصرف لأنه معدول عن قاثم و هو معرفة مثل: عمر. و ما لم يكن فيه ما يمنع الصرف، فإنه لا تدخله الألف و اللام، كابن عرس و ابن بريح، لا يقال:
ابن العرس، و لا ابن البريح، كما لا تدخل الألف و اللام على زيد و عمرو و مكّة و بغداد.
قال:" و إنما منع الأسد و ما أشبهه أن يكون له اسم معناه معنى زيد، أن الأسد و ما أشبهها ليست بأشياء ثابتة مقيمة مع الناس، فيحتاجوا إلى أسماء يعرفون بها بعضها مع بعض، و لا تحفظ جلاها كحفظ ما يثبت مع الناس و يقتنونه و يتّخذونه. ألا تراهم قد اختصّوا الخيل و الإبل و الغنم و الكلاب و ما يثبت معهم و اتخذوه بأسماء كزيد و عمرو".
قال:" و منه- يعنى من المعارف- أبو جنادب و هو شيء يشبه الجندب غير أنه أعظم منه، و هو ضرب من الجنادب، كما أنّ بنات أوبر ضرب من الكمأة، و هو معرفة. و من ذلك ابن قترة، و هو ضرب من الحيّات، فكأنهم إذا قالوا: هذا ابن قترة، فقد قالوا: هذه الحيّة، التي من أمرها كذا و كذا، و إذا قالوا: بنات أوبر فكأنهم قالوا:
هذا الضرب الذي من أمره كذا و كذا من الكمأة، و إذا قالوا: هذا أبو جنادب فكأنهم قالوا: هذا الضرب الذي سمعت به أو رأيته".
قال أبو سعيد: كأنّ تلقيب هذه الأشياء و تسميتها بهذه الأسماء المعارف في مذهب سيبويه، دلالة على الاسم و بعض صفاته و خواصه، ألا تراه قال: فكأنهم إذا قالوا: هذا ابن قترة فقد قالوا: هذا الحية الذي من أمره كذا و كذا، و كذلك هذا الضرب الذي من أمره كذا و كذا من الكمأة، و هذا مذهب حسن.
[١] الضخم الغليظ.