شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣١
قال سيبويه: (كأنه قال: زحيرا، و أنينا، و الأولى عندي أن نجعل أنانا مصدرا للفعل الذي يعمل في زحّار، أو لزحّار نفسه فيكون التقدير: تزحر أنينا، لأنّ يزحر و يئنّ يتقاربان؛ فهو مثل قولك: تبسّمت و ميض البرق، و إنما اخترت هذا لأنّه لا واو في قولك زحّارا أنانا).
هذا باب ما أجرى من الأسماء التي لم تؤخذ من الفعل مجرى الأسماء التي أخذت من الفعل
(و ذلك قولك: أتميميّا مرّة و قيسيّا أخرى، و إنّما هذا أنّك رأيت رجلا في حال تلوّن و تنقّل، فقلت: أتميميّا مرّة و قيسيا أخرى؛ كأنك تقول: أتتحوّل تميميّا مرّة و قيسيّا أخرى.
فأنت في هذه الحال تعمل في تثبيت هذا له، و هو عندك في تلك الحال في تلوّن و تنقّل، و ليس تسأله مسترشدا عن أمر هو جاهل به لتفهّمه إيّاه و تخبره عنه و لكنّك وبخته بذلك).
قال أبو سعيد: و هذا الباب مثل الذي قبله إلّا أنّ الاسم الذي نصبه ليس بمأخوذ من فعل فأحوج إلى تقدير فعل ليس من لفظه مما شاهده من حاله.
قال سيبويه: (و حدّثنا بعض العرب: أنّ رجلا من بني أسد قال يوم جبلة و استقبله بعير أعور فتطيّر- فقال: يا بني أسد، أعور و ذا ناب!
فلم يرد أن يسترشدهم ليخبروه عن عوره و صحّته، و لكنّه نبّههم كأنّه قال:
أتستقبلون أعور و ذا ناب!
فالاستقبال في حال تنبيهه إيّاهم كان واقعا، كما كان التلوّن و التنقّل عندك ثابتين في الحال الأولى، و أراد أن يثّبّت لهم الأعور ليحذروه).
قال أبو سعيد: يوم جبلة: يوم لبني عامر على بني أسد و ذبيان، و تطيّر هذا الأسديّ على قومه من استقبالهم هذا البعير الأعور فحقّق محذوره و هزموا و قتل منهم.
و الفعل الناصب الأعور و ذا ناب أتستقبلون، و كأنّ ذلك في الحال المشاهدة.
قال سيبويه: (و مثل ذلك: قول الشاعر: