شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٠
قيل له: إنّما أراد سيبويه أنّه لا يستعمل في الدّعاء و إن كان معقول المعنى إلا عطفا و لم يرد باب الإتباع الّذي هو بمنزلة أجمعين و أكتعين.
قال أبو سعيد: و قد اعترض في مواضع من كلام سيبويه في هذا الباب منها: أنّه قال: و إنّما أضيفت يعني أضيفت ويلك، و ويسك، و ويبك، ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللّام إذا قلت: سقيا لك و من قوله إنّ لك منصوبة بأعني، و إنّما جاز بعد سقيا لتبين الدّعاء لمن هو، و إذا أضاف كان من كلام واحد.
و قد يردّ عليه فيقال: اللام بمعنى أعني و ليست الإضافة كذلك فلم جعله بمنزلته؟
فيقال: ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللام و لم يرد سيبويه أنه مثله في العامل و إنما أراد أنه مثله في بيان من عني به.
و قد ردّ على سيبويه بعض الكوفيين فرقه بين الإضافة و اللام.
و زعم الكوفي أن الإضافة و اللام جميعا من كلام واحد كقولك: غلام زيد، و غلام لزيد.
و الوجه ما قاله سيبويه، لأنا إذا رددناه إلى الذي هو" سقاك اللّه سقيا" لم يقل فيه لك، و مذهب البصريين و سيبويه أنّ ويلك و ويسك اتّصل بهن كلّهنّ كاف المخاطب، و أصل الكلمات ويح و ويل و ويس.
و قال الفرّاء: أصلها كلها وي، فأما ويلك فهي: وي زيدت عليها لام الجرّ، فإذا كان بعدها مكنيّ كانت اللام مفتوحة، كقولك: ويلك، و ويله، و إن كان بعدها ظاهر جاز فتح اللام و كسرها، و ذكر أنّه ينشد:
يا زبرقان أخا بني خلف
ما أنت ويل أبيك و الفخر