شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٠
فذو عبيد، و أمّا العبد فذو عبد، يجرونه مجرى المصدر سواء، و هو قليل خبيث، و ذلك أنهم شبهوه بالمصدر، كما شبّهوا الجمّاء الغفير و خمستهم بالمصدر، و كأنّ هؤلاء أجازوا: هو الرجل عبيدا و دراهم، أي: للعبيد و الدراهم، و هذا لا يتكلّم به، و إنما وجهه و صوابه الرفع، و هو قول العرب و أبي عمرو و يونس، و لا أعلم الخليل خالفهما).
و كان المبرّد لا يجيز النصب و لا يرى له وجها، و كان سيبويه يجيز النصب على ضعفه إلا أن يكون العبيد بغير أعيانهم ليلحق بالمصادر المبهمة، فلو قال: أمّا العبيد الذين عندك أو الذين في دارك، أو هؤلاء العبيد، لم يجز النّصب.
و كان الزجّاج يتأوّل في نصب العبيد تقدير الملك، و الملك مصدر، كأنه قال: أمّا ملك العبيد، كما تقول: أمّا ضرب زيد فأنا ضاربه.
قال أبو سعيد: و الذي عندي: أن جعل العبيد، و هو اسم، مكان التعبيد و هو مصدر، و العرب قد استعملت العبيد في تصريف الفعل من العبد، قال رؤبة:
و الناس عندي كثمام التّمّي
يرضون بالتّعبيد و التأمّي