شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٢
و هذا كله مفهوم و اللّه أعلم بالصواب.
هذا باب الحروف الخمسة التّي تعمل فيما بعدها لعمل الفعل فيما بعده
و هي من الفعل بمنزلة عشرين من الأسماء التي بمنزلة الفعل، و لا تتصرف تصرف الأفعال كما أن عشرين لا تتصرف تصرف الأسماء التي أخذت من الأفعال، و شبهت بها في هذا الموضع، فنصبت درهما؛ لأنه ليس من نعتها و لا هي مضافة إليه، و لم يرد أن يحمل الدرهم على ما حمل العشرون عليه، و لكنه واحد بين به العدد، فعملت فيه كعمل الضارب في زيد، إذا قلت: هذا الضارب زيدا؛ لأن زيدا ليس من صفة الضارب و لا محمولا على ما حمل عليه الضارب، و كذلك هذه الحروف منزلتها من الأفعال، و هي (إن و لكنّ و ليت و لعل و كأن)، و ذلك قولك: إن زيدا منطلق و إنّ عمرا مسافر، و إنّ زيدا أخوك، و كذلك أخواتها.
و زعم الخليل أنها عملت عملين: الرفع و النصب، حين قلت: كأن أخاك زيد، إلا أنه ليس لك أن تقول كأن أخوك عبد اللّه، تريد كأن عبد اللّه أخوك، لا تتصرف تصرف الأفعال و لا يضمر فيها المرفوع كما يضمر في كأن، فمن ثمّ فرقوا بينهما كما فرقوا بين (ليس) و (ما) فلم يجروها مجراها، و لكن قيل هي بمنزلة الأفعال فيما بعدها و ليست بالأفعال.
قال أبو سعيد: شبه سيبويه هذه الحروف في نصب ما بعدها بالأفعال في نصب مفعولاتها، و جعل منزلتها من الفعل في الشبه منزلة عشرين في نصبها ما بعدها من ضاربين التي أخذت من الفعل و كأنها بمنزلته؛ أعني بمنزلة الفعل. فإذا قلت: هذه عشرون درهما، فليس درهما بنعت للعشرين فتتبعها في إعرابها، و لا العشرون مضافة إليها فيبنون خفضا بالإضافة، و لا هو معطوف على العشرين محمول عليها فيعمل فيها عامل العشرين، و لكن درهما بين به العشرون فعملت فيه كعمل ضارب و ضاربين، إذا قلت هؤلاء ضاربون زيدا، و الشبه بينهما أن عشرين مقدار يقدر به، فإذا قال: هذه عشرون درهما، فتقديره: هذه الدراهم تقادر أو تساوي أو تماثل أو توازن عشرين، و ترد إلى اسم الفاعل و تضاف فتصير هذه الدراهم مقادرة عشرين، و تحذف فتقام العشرون مقامها، و العشرون تقتضي نوعا يقدر بها كما أن ضاربا يقتضي مفعولا وقع به فشبه به لذلك.