شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٩
قال أبو سعيد: اعلم أنّ الاسم العلم إنما وضع لإبانة شخص من سائر الأشخاص، و ليس فيه دلالة على وجود معنى ذلك الاسم في الشخص الذي سمي به، كرجل يسمى بزيد، أو عمرو، أو جعفر، أو طلحة، أو حمزة، أو ما أشبه ذلك، و معنى زيد: الزيادة، و معنى عمرو: العمر، و جعفر: هو النهر، و طلحة: اسم لشجرة، و حمزة: اسم بقلة. و قد علم أن المسمى بشيء من هذا من الناس لا يراد به أنه نهر و لا أنه شجرة، و لا أنه بقلة، فإذا سموا بشيء من هذه الأسماء أو غيرها لإبانة الشخص، فإنه يصير معرفة بالتسمية، و الذي يوجب التعريف اختصاص المسمى به شخصيا بعينه ليميزه من سائر الأشخاص، و هذا تعريف الاسم العلم الذي لا يحتاج إلى الألف و اللام و الإضافة، و هذه الأسماء إذا اشترك فيها المسمّون، لم يكن بينهم اتفاق يجب به اشتراكهم في الاسم؛ لأن جماعة أسماؤهم زيد لا يختصون بمعنى جمعهم على تسمية زيد يتباينون به ممن اسمه عمرو، و قد ذكر في أقسام المعارف: (أن الاسم يكون معرفة بدخول الألف و اللام عليه كالرجل و الفرس و ما أشبه ذلك، و بالإضافة له إلى معرفة نحو ابن زيد و غلام زيد و ما أشبهه)، و هذه الأسماء تجب للمسمين بها لمعان فيهم يختصون بها، و توجب مثل تسميتهم لكل من شاركهم في المعنى، كالرجل يسمى به خلقته كخلقته، و كذلك الفرس، و الدار، و البستان، و البزار، و العطار، و الظريف، و الجميل، و الشجاع؛ لأن كل من شارك البزار في صفته فهو بزار، و كذلك العطار، و كل من فيه ظرف أو جمال أو شجاعة قيل له:
الظريف، و الجميل، و الشجاع، لا يختص أحد منهم باسم دون سائر من فيه ذلك المعنى.
ثم غلب على بعض المسمّين بذلك الاسم الذي يشارك فيه غيره حتى يصير له كالعلم الذي يعرف به إذا ذكر مطلقا، و لا يعرف به غيره إلا بعهد يتقدّم، فمن ذلك الصّعق:
و هو رجل من بني كلاب و هو خويلد بن نقيل بن عمرو بن كلاب، ذكروا أنه كان يطعم الناس بتهامة، فهبت ريح فسفت في جفانه التراب، فشتمها، فرمي بصاعقة فقتلته، فقال فيه بعض بنى كلاب:
إن خويلدا فابكي عليه
قتيل الريح في البلد التهامي