شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦
أحدهما بالآخر" مفعولا من" اصطك الحجران" كما جعل" ألزمت الناس بعضهم بعضا" مفعولا من" لزم" و هذا على العكس؛ لأن" ألزمت" هو فرع على" لزم"، و صككت هو أصل لاصطك، و لكنهما قد اشتركا بجعل الفاعل في" لزم" و في" اصطك" مفعولا في" ألزمت" و" صككت".
قال سيبويه: (و هذا ما يجري فيه مجرورا كما يجري منصوبا، و ذلك قولك:
عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض).
قال أبو سعيد: يعني أن المصادر تجري في هذا الباب مجرى أفعالها كما جرت في غير هذا الباب، أضيفت أو لم تضف؛ فإذا أضيفت انجرّ ما بعدها بالإضافة، و إذا لم تضف جرى ما بعدها على الفعل كما بينا فيما قبل، فقولك:" عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض" تقديره إذا ردّ إلى الفعل: عجبت من أن دفعت الناس بعضهم ببعض.
و هذا معنى قوله:" إذا جعلت الناس مفعولين، و الفاعل في النية و كذلك" عجبت من إذهاب الناس بعضهم بعضا".
و تقديره: من أن أذهب الناس بعضهم بعضا، فالمصدر يضاف إلى الفاعل و المفعول، و قد أضيف في المسألة الأولى إلى المفعول، و في الثانية إلى الفاعل، و جرّا جميعا، و يجري هذا المجرور على مجراه، إذا نوّن المصدر، أو ردّ إلى الفعل في تعدّيه بحرف و بغير حرف.
قال سيبويه: (و تقول: سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض جرى على قولك:
وقعت أنيابه بعضها فوق بعض).
فالمصدر مضاف إلى الفاعل.
قال: (و تقول: عجبت من إيقاع أنيابه بعضها فوق بعض).
فيكون المصدر مضافا إلى ما أقيم مقام الفاعل، و فيه عندي وجه آخر و هو أن تقدر مقام" الأنياب" تقدير مفعول، فيكون: عجبت من أن أوقعت أنيابه بعضها فوق بعض، فإذا رددته إلى المصدر، أضفت" إيقاع" إلى" الأنياب"، و هي في موضع نصب، فيكون التقدير: من إيقاع أنت أنيابه بعضها فوق بعض، و الفاعل منوي، و البعض في هذه المسائل كلها بدل ما قبله.
ثم قال: (هذا وجه اتفاق الرفع و النصب في هذا الباب، و اختيار النصب،