شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٠
و قوله:" تكون الألف و اللام بدلا من التنوين" يعني أن الألف و اللام في الأول بدل من التنوين فيه فلو كان منوّنا كان مثل قولك:" حسن وجها" لا غير، فإذا أدخلت فيه الألف و اللام كان محلّ إدخال التنوين.
و قوله:" لأنك لو قلت حديث عهد، أو كريم أب".
فهو بمنزلة قولك:" حديث العهد" أو" كريم الأب"؛ لأنك و إن نكرته فقد علم أنه ليس تعني من العهود إلا عهده، و من الآباء إلا أباه، فتنكير الثاني لا يخل و لا يزوله عن حاله لو كان معرفا، و ليس بمنزلة سائر الأشياء المضافة تتنكر بتنكير المضاف إليه، و تتعرف بتعريفه.
قوله: (فيحتمل به الألف و اللام) يعني لو كانت إضافة الأول إلى الثاني في التنكير، تخالف الإضافة في حال التعريف، لجاز أن تدخل الألف و اللام على الأول، و إن كان مضافا إلى نكرة، فتقول" الحسن وجه" كما جاز أن تدخل عليه الألف و اللام، و هو مضاف إلى المعرفة، فلما كان الثاني المضاف إليه، تنكيره و تعريفه سواء في المعنى، ثم أردنا إدخال الألف و اللام في الأول، و هو مضاف إلى المعرفة، أدخلناهما في الثاني؛ لئلا يخرج عن لفظ الإضافة على ما بيناه قبل هذا.
و لو كان الثاني منكورا على خلاف معناه معروفا، جاز إدخال الألف و اللام في الأول، و إن كان الثاني نكرة؛ لأن الألف و اللام تعرفه فقط دون غيره، و لو عرفنا الثاني زال عن معناه منكورا، فلما لم يكن كذلك آثروا تعريف الثاني، إذا عرفوا الأول؛ لاستواء التعريف و التنكير في المعنى، و صحة لفظ التعريف في مشاكلة الإضافات على ما مر.
و مما يدل على صحة القول بتعريف الأول، و تنكير الثاني عند الحاجة و الضرورة، أنا لو نادينا رجلا فقلنا:" يا حسن وجه" و" يا ضارب رجل"، و قصدنا واحدا بعينه دون سائر أمته، لكان الأول معرفة بالقصد بالنداء، و الثاني منكورا على حاله الأولى.
و قوله:" فيحتمل به الألف و اللام" يحتمل أن يكون الضمير في" به" عائدا إلى الأول، و يحتمل أن يكون إلى الثاني، فإن كان إلى الأول فالمعنى فيحتمل بالأول الألف و اللام لما ذكرناه، و إن كان إلى الثاني فمعناه فيحتمل بالثاني دخول الألف و اللام على الأول.
و قوله:" لأنه على ما ينبغي أن يكون عليه" يعني لو كان تنكير الثاني يخالف