شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٥
و كان أبو العباس يردّ هذا من قول سيبويه و يقول: إنّه يجوز أن يجيء المصدر من فعل ليس من حروفه إذا كان في معناه.
و قد ذكر المازني في قولهم: تبسّمت و ميض البرق" قولين للنحويين في نصب و ميض البرق:
أحدهما: مثل قول سيبويه؛ أنهم يضمرون فعلا، كأنهم قالوا: أومضت" وميض البرق".
و الثاني: أنّ" تبسّمت" قد ناب عن أو مضت و ميض البرق؛ فكأنه قال: تبسمت تبسّما مثل و ميض البرق.
قال أبو سعيد: و الذي عندي أنّه يجوز أن ينتصب المصدر بالفعل الذي هو من غير لفظه كقولنا: قعد زيد جلوسا حسنا، و قعد زيد جلوس عمرو، تريد قعودا مثل جلوس عمرو، و فى ذلك دليلان:
أحدهما: ما لا يختلف فيه أهل اللغة أنه قد يجيء المصدر من لفظ الفعل المتروك و ليس بمبنيّ من بنية الفعل، فلا يكون بينه و بين الذي هو من بنيته فرق كقول اللّه تعالى: وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا و مصدر تبتّل من بنية بتل، إنما تبتيل مصدر تبتّل تبتيلا، و مثل هذا في الكلام: تحاور القوم احتوارا، و احتوروا تحاورا، و لا فرق بينهما، و يقال:
افتقر فقرا، و لا يستعمل من فقر فعل غير افتقر و إن كان ينبغي أن يكون فقر مصدر فقر فاستغني عنه بافتقر، و قال الشاعر:
و قد تطوّيت انطواء الحضب