شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧
يعني وجه الكلام في هذا البيت إضافة" مدخل" إلى الظل؛ لأنك لو لم تفعل هذا فأضفته إلى الرأس لكنت قد فصلت بينهما بالظل، فكأن إضافته إلى الظل على السعة أحسن من الفصل بين المضاف و المضاف إليه بالظل.
قال:" و إذا لم يكن في الجرّ فحدّ الكلام أن يكون الناصب مبدوءا به".
يعني إذا لم تضف فالوجه أن يكون المفعول الأول هو المبدوء به؛ لأن المفعول الأول هو الفاعل في المعنى، و هو الناصب للمفعول الثاني قبل أن يجعل مفعولا.
و هذا الكلام من سيبويه يوهم أنا إذا قلنا:" ضرب زيد عمرا"، أن للفاعل تأثيرا في نصب المفعول، و إنما سماه ناصبا يريد الفاعل في المعنى، لأنهما حيث اجتمعا في الفعل قبل النقل، و جعله فاعلا للفعل أوجب نصب الآخر، كما قال اللّه تعالى: فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [١] و لم يكن الشيطان المخرج و إنما كان سببا لإخراج اللّه إياهما.
[و يجوز أن يكون معنى قول سيبويه:" يكون الناصب مبدوءا به" يريد المنصوب، و يكون لفظ الفاعل في موضع مفعول، كما قيل عِيشَةٍ راضِيَةٍ [٢] في معنى" مرضيّة" أي ذات رضا].
(هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي فعل في المعنى و ما يعمل فيه).
و ذلك قولك:" هذا الضارب زيدا"، فصار في معنى هذا الذي ضرب زيدا، و عمل عمله؛ لأن الألف و اللام منعتا الإضافة، و صارتا بمنزلة التنوين، و كذلك" هذا الضارب الرجل".
قال أبو سعيد: يعني أن الألف و اللام قد صارتا بمنزلة الذي، و صار اسم الفاعل المتصل به بمعنى الفعل.
فإن قال قائل: فأنتم قد منعتم أن يعمل اسم الفاعل إذا كان في معنى فعل ماض فكيف أجزتم نصب زيد في:" هذا الضارب زيدا" و هو في معنى فعل ماض؟
قيل له: إنما جاز هذا لأنا لما جعلنا الألف و اللام بمعنى الذي، و نوينا به نية" الذي"، و وصلناها بما توصل به الذي و إن كانت الذي اسما، و الألف و اللام حرفا، جعلنا
[١] سورة البقرة، آية: ٣٦.
[٢] سورة الحاقة، آية: ٢١.