شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٣
خبره، و حملوا" الضارب" بعد النصب على" الحسن الوجه" في حال الخفض لما بينهما من المناسبة، و لاشتباه لفظيهما، حملوا على" الحسن الوجه" كل محمول نصبه على" الضارب الرجل" فجروه، و حصل" للحسن الوجه" الجر من وجهين؛ أحدهما: ما كان له من الجر في الأصل، و الآخر: دخوله مع" الضارب الرجل" بعد أن كان منصوبا في تشبيه" الحسن الوجه" في الأصل.
و تحصيل هذا المعنى، أنّا إذا قلنا:" حسن الوجه" فأدخلنا الألف و اللام، فقد أدخلناهما على مخفوض، لم يكن منونا.
و الوجه الثاني: أنا إذا قلنا:" الحسن الوجه"، فكأنه كان" حسن الوجه"، ثم دخل عليه الألف و اللام، فعاقب التنوين، فصار بمنزلة" الضارب الرجل" على ما فسرنا ثم خفضناه كخفض" الضارب الرجل"، فأحد وجهي الجر على أصله و الآخر حملا على ما شبه بأصله، و هو الضارب الرجل.
و قد حكي عن المازني [١] أنه قال: النصب في" الضارب الرجل" من وجهين؛ أحدهما: ما له من الأصل على ما وصفنا من النصب، و الآخر: أنّا لما قلنا:" الضارب الرجل" تشبيها" بالحسن الوجه" في الخفض، و قد جاز في" الحسن الوجه" أن تنصبه تشبيها بالرجل، نصبنا كل محمول على" الحسن الوجه" في الخفض، فصار نصب" الضارب الرجل" من وجهين: أحدهما ما له في الأصل، و الآخر حملا على ما شبه به على نحو ما ذكرنا في الجر. فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه: (و إذا ثنيت أو جمعت فأثبتّ النون فليس إلا النصب، و ذلك قولك: هم الطيبون الأخبار، و هما الحسنان الوجوه و هم الحسنون الوجوه، و هما الكريمان (الآباء).
و إنما لم يكن إلا النصب من قبل أن النون في الاثنين و الجماعة محل التنوين من الواحد. و الدليل على ذلك أنك تثبت النون إذا لم تضف، و تحذفها في الإضافة، كما تفعل ذلك في التنوين، فإذا أثبت النون في التثنية و الجمع فقد فصلته من الثاني، و بطل الجر، فلم
[١] هو أبو عثمان بكر بن محمد بن بقيسة و قيل بكر بن محمد بن عدي بن حبيب المازني العدوي نزهة الألباء ١٨٢.