شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٦
المفعول الذي تعدى إليه فعل الفاعل بعد ما تعدى إلى مفعول قبله، و صار كقولك:
ضرب عبد اللّه زيدا قائما في التقدير، و ليس مثله في المعنى".
قال أبو سعيد: دخول (إنّ و لكنّ) على هذا عبد اللّه منطلقا لم يغير النصب الذي تعمله هذا في (منطلقا)؛ لأنهما ينصبان الاسم و يرفعان الخبر، كما كان الابتداء يرفعهما، و عمل هذا بتأويل الإشارة و للتنبيه غير مختلف.
و أما (ليت و لعل و كأن) فإنهن يجرين مجرى (إنّ و لكنّ) في نصب (منطلقا) على ما كان في الابتداء قبل دخولهن، و يجوز أن يعملن النصب في (منطلقا- قائما) بما فيهن من معاني الأفعال، فإذا قلت ليت هذا زيد قائما جاز أن يكون قائما منتصبا بهذا، و جاز أن يكون منتصبا ب (ليت) كأنك قلت أتمناه في هذه الحال، و إذا قلت لعل هذا زيد منطلقا، كأنك قلت أترجاه منطلقا، و إذا قلت كأن هذا زيد منطلقا، كأنك شبهته في هذه الحال، و قد جعلهن سيبويه يعملن بعملين: نصب الاسم و رفع الخبر ك (ليس و كان) في رفع الاسم و نصب الخبر، فإذا نصبت (ليت و لعل و كأن) الحال بعد عملهن في الاسم كان بمنزلة ما يرفع الفاعل و ينصب المفعول من الأفعال، ثم تنصب الحال.
و لو قلت إنّ زيدا أخوك قائما في البيت، أو أتى زيد قائما لم يجز؛ و كذلك (لكنّ) كما لم يجز ذلك في الابتداء، و لو قلت ليت زيدا أخوك قائما، أو ليتني زيد قائما، أو كأني زيد قائما، أو لعلّي زيد قائما جاز لما فيهن من معنى الفعل.
قال:" و تقول إنّ الذي في الدار أخوك قائما، كأنه قال من الذي في الدار فقال إنّ الذي في الدار أخوك قائما، فهو يجري في (إن و لكن) في الحسن و القبح مجراه في الابتداء، و إن قبح في الابتداء أن يذكر المنطلق قبح هاهنا، و إن حسن أن يذكر المنطلق حسن هاهنا، و إن قبح أن يذكر الأخ في الابتداء قبح هاهنا؛ لأن المعنى واحد، و هو من كلام واجب، و أما في (ليت و كأن و لعل) فتجري مجرى الأول، و من قال إن هذا أخاك منطلق قال إنّ الذي رأيت أخاك ذاهب، و لا يكون الأخ صفة للذي؛ لأن أخاك أخص من الذي، و لا يكون له صفة، من قبل أن زيدا لا يكون صفة لشيء".
قال أبو سعيد: أما قوله إنّ الذي في الدار أخوك قائما، فعلى هذا الظاهر لا يجوز إذا أردت به أخوة النسب؛ لأنك إذا نصبت قائما ب (أخوك) لم يجز كما لا يجوز زيد أخوك قائما في النسب، و إن نصبت قائما بالظرف على تقدير إن الذي في الدار قائما