شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٣
يعني أن تكون:" ذو" بمنزلة:" ذات مرة" في ألّا يتمكن.
و إن كانت الرواية بغير:" مفارق"، فإنه يعني في لغة خثعم:" ذات مرة و ذات ليلة" متمكنان، و أما الجيدة العربية فأن تكون بمنزلتها التي قد ذكرنا في غير المتمكن.
ثم أنشد بيتا في تمكن:" ذي صباح"؛ لأنه قد علم أن:" ذا صباح و ذات مرة و ذات ليلة" بمنزلة واحدة، و لا معنى لقول من قال من أصحاب سيبويه: إن ذات يوم و ذات ليلة بخلاف ذات مرة، لأن:" ذات" غير متمكنة، و إن كانت مضافة إلى متمكن؛ إذ لم تكن من أسماء الزمان.
قال:" و جميع ما ذكرنا من غير المتمكن إذا ابتدأت اسما، لم يجز أن تبنيه عليه و ترفع، إلا أن تجعله ظرفا، و ذلك قولك: موعدك سحيرا، و موعدك صباحا"
و لا يجوز أن تقول:" موعدك سحير"، و لا أن تقول:" موعدك ذات مرة"
قال:" و مثل ذلك إنه يسار عليه صباح مساء إنما معناه صباحا و مساء، و ليس يريد بقوله: صباحا و مساء، صباحا واحدا، و لا مساء واحدا و لكنه يريد صباح أيامه و مساءها".
يقال:" سير عليه صباح مساء" و" صباحا و مساء و صباح مساء" و معناهن واحد، و إنما بنيت؛ لأن فيها معنى الواو، و جعلتهما اسما واحدا؛ لأنهما وقعا لأوقات مجتمعة، كما وقعت:" خمسة عشرة" لعدد مجتمع، فجعلت اسما واحدا، و بنيت؛ لأنها تضمنت معنى الواو.
و أما:" حضر موت" اسم رجل أو اسم موضع، فلا تبنه؛ لأنه ليس فيه معنى الواو، و ليس:" سير عليه صباح مساء" مثل:" ضربت غلام زيد" في أن:" سير" لا يكون إلا في الصباح، كما أن الضرب لا يقع إلا في الأول- و هو الغلام- دون الثاني؛ لأنك إذا قلت:
ضربت غلام زيد، أفدت بزيد معنى، و إن لم ترد في قولك:" سير عليه صباح مساء" أن السير وقع فيهما، لم يكن في إتيانك بالمساء فائدة.
قال:" فليس يجوز في هذه الأسماء التي لم تمكن من المصادر، التي وضعت للحين، و غيرها من الأسماء، أن تجرى مجرى يوم الجمعة و خفوق النجم"
إن قال قائل: هل ذكر" سيبويه" مصدرا غير متمكن فيما تقدم من الكلام ففي ذلك جوابان: