شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٥
فإنما ألزموها لأنها توكيد، فجعلت كأنها شيء يتم به الكلام و صار كالمثل.
و مثل ذلك: و لا سيّما زيد، ف (ربّ) توكيد لازم حتى يصبر كأنه من الكلمة.
و في نسخة مبرمان كأنه من الكلمة. و كأين معناها معنى ربّ.
و إن حذفت (من) و (ما) فعربي. و قال: إن جرها أحد من العرب فحسن أن يجرها بإضمار (من) كما كان ذلك عند ذكرنا إياها في (كم).
و قال في كذا و كأين: عملتا فيما بعدها كعمل أفضلهم في رجل حين قلت:
أفضلهم رجلا، فصار أي و ذا بمنزلة التنوين كما كان المجرور بمنزلة التنوين.
و قال الخليل: كأنهم قالوا: له كالعدد درهما، كالعدد من قرية، فهذا تمثيل و إن لم يتكلم به. فإنما تجيء الكاف للتشبيه فتصير- و ما بعدها- بمنزلة شيء واحد. من ذلك قولك: كأن، أدخلت الكاف على أن للتشبيه".
قال أبو سعيد: قد مضى الكلام في (كذا و كذا درهما) و في ذيّة و ذيت و في كية و كيت، و في كل واحد من ذيت و كيت إذا خفضت ثلاث لغات: الضم و الفتح و الكسر.
كقولنا: ذيت و ذيت و ذيت، و كيت و كيت و كيت، و إذا شددت فالفتح لا غير كقولنا: ذيّة و كيّة. قال أبو العباس محمد بن يزيد: لأن الهاء- و ما قبلها- بمنزلة خمسة عشر و أما قوله: كأي رجلا، و هي كاف التشبيه دخلت على أي و فيها خمس لغات:
أصلها كلها: كأيّ (و هي كأي)، و كأئن، و كأيّن، و كئن، و كأن، و هي تنصب ما بعدها بلزوم التنوين لها.
و قد كثر في كلام العرب وقوع (من) بعدها، و إنما اختارت العرب أن يتكلموا بها مع (من) فيما ذكر أبو العباس محمد بن يزيد أنه إذا قال: كأين رجلا أهلكت، جاز أن يكون رجلا نصبا بكأي، فيكون واحد في معنى جميع، و يجوز أن تجعل، كأي ظرفا، كأنه قال: كأي مرة، و تنصب رجلا بأهلكت، فيصير واحدا في معنى نفسه.
فإذا أدخلت (من) صار واحدا في معنى (جميع) و يخرج أن يكون واحدا في معنى نفسه. فأما اللغات فأصلها و أفصحها.
كأيّ مشددة و الوقوف عليها بغير نون، و بعدها في الفصاحة و الكثرة:
كائن، على مثال: كاعن، و هي أكثر من الأولى في شعر العرب.
[١] يعني لو حذفت من مع (كأيّن) و (ما) مع (لا سيما) فهو عربي.