شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٩
على جماعتين، قال اللّه تعالى: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ [١]، و الحجة في قوله: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [٢]، و لعل سيبويه أراد ذلك، و اللّه أعلم.
هذا باب إجراء الصفة على الاسم فيه بعض المواضع أحسن
(و قد يستوي فيه إجراء الصفة على الاسم و أن تجعله خبرا فتنصبه.
فأمّا ما استويا فيه فقوله: مررت برجل معه صقر صائد به، إن جعلته وصفا و إن لم تحمله على الرجل و حملته على الاسم المضمر المعروف، نصبته.
فقلت: مررت برجل معه صقر صائدا به.
كأنه قال: معه، ناب (صائدا به) حين لم يود أن يحمله على الأول، كما تقول:
أتيت على رجل مررت به قائم. إن حملته على الرجل و إن حملته على مررت به، نصبته. كأنك قلت: مررت به قائما).
قال أبو سعيد: إذا قلت: مررت برجل معه صقر صائد به، فقولنا: معه صقر: جملة في موضع الصفة ل (رجل) صقر مبتدأ، و معه خبر مقدم، كما تقول: في الدار زيد.
و صائد به: صفة أخرى، كما تقول: مررت برجل ضاحك.
و أصله: مررت برجل معه صقر صائد بصقر.
و لكن لما تقدم ذكر الصقر أوجب أن يكنى عنه إذا عاد ذكره.
فهاتان صفتان لرجل، فإن لم تحمل صائدا على رجل، و حملته على الهاء التي في معه، و هو الاسم المضمر المعروف الذي عناه سيبويه، نصبته، و صار بمنزلة قولك:
مررت برجل مع أبيه صقر صائدا به، و مررت برجل مع جاريته صقر صائدة به، و مررت برجل مع غلاميه صقر صائدين به.
إذا جعلت الصيد للاسم المتصل ب (مع)، لم يكن سبيل إلى النعت، لأنه لا تنعت معرفة بنكرة، فنصب على الحال، هذا في معنى قوله: تجعله خبرا.
[١] سورة الحج، الآية: ١٩.
[٢] سورة ص، الآية: ٢٣.