شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣١
معاملة المفعول لا المصدر، فقوله:" خيف منه خوف" يراد أمر مخوف، و لم ترد الخوف الذي في القلب.
و المصدر الذي بمعنى الفاعل قوله:" كان منه كون" أي أمر من الأمور، كأنه قال:
كان منه أمر كائن.
قال: و إن جعلته- على ما حملت عليه السير و الضرب في التوكيد- حالا، وقع به الفعل، أو بدلا من اللفظ بالفعل، نصبت.
يعني إن جعلت:" خيف منه خوف" هو الخوف الذي في القلب، فسبيله سبيل قولك:" سير به سيرا".
قال: (فإذا كان المفعل مصدرا جرى مجرى ما ذكرنا من الضرب و ذلك قولك:
إن في ألف درهم لمضربا، يعني أن فيها لضربا).
قال أبو سعيد: اعلم أن المصادر هي مفعولة، و الميم تدخل؛ لعلامة المفعول. فإذا كان الفعل ثلاثيّا، فإن الميم تدخل في مصدره، فيكون على" مفعل" كقولك:" ضربته مضربا" و" قتلته مقتلا". كما تقول:" ضربته ضربا" و" قتلته قتلا"
و يكون على مفعل كقولك:" وعدته موعدا"، و" وقفته موقفا".
و هو في الفعل الثلاثي دخلته الميم؛ لأنه مفعول، إلا أنه مفعول يخالف لفظ المفعول به؛ لأنك تقول:" قتلته فهو مقتول"، و" ضربته فهو مضروب"، و إذا جاوز الفعل الثلاثة استوى لفظ المفعول و المصدر، فقلت:" أخرجت زيدا إخراجا" و" مخرجا" و المفعول به مخرج و أنزلته منزلا، و المفعول به منزل، قال اللّه عز و جل: وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً [١] يجوز أن يكون:" إنزالا مباركا".
فإذا كان الأمر على ما وصفنا جرى المصدر الذي فيه ميم، مجرى ما ليس فيه ميم، فيقال:" سير بزيد مسير شديد"، و" مسيرا شديدا"، و ضرب به مضرب شديد، و مضربا شديدا، كما تقول:" سير به سير شديد، و سيرا شديدا"، و قال جرير:
ألم تعلم مسرّحي القوافي
فلا عيّا بهنّ و لا اجتلابا [٢]