شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٥
مررت برجل و امرأة و حمار قيام، و كذلك لو كانت الأسماء معرفة، و جاء حال منهم مجموع بلفظ واحد، لم يكن فيه تبعيض و كان نصبا كقولك: مررت بأخيك، و عبد اللّه، و زيد قياما، و لا تقل: قيام، و لو قلت: مررت بأخويك قائما و قاعدا، جاز فيه النصب و الرفع على التبعيض.
قال سيبويه: (و تقول: مررت برجل أسد شدة و جرأة). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: قولهم: مررت برجل أسد ضعيف لأن أسد اسم نوع، و لا يوصف بالأنواع و لا بالجواهر، و إنما الوصف بالتحلية فاحتجن لذلك إلى تقدير مثل في الوصف، فقدرت مثل الأسد، لأن مثل بمعنى مماثل و هو مأخوذ من فعل.
و الأسماء الجارية على الفعل هي للصفات في الأصل، فإذا قلت: مررت بزيد أسد شدة لم يقبح.
قال سيبويه محتجا لهذا: (و قد يكون خبرا ما لا يكون صفة)، و قد ذكرنا من قول سيبويه: (هذا مالك درهما، و هذا خاتمك حديدا) على الحال، و لا يحسن: مررت بحديد خاتم و فضة درهم على الصفة.
قال أبو سعيد: و الذي عندي: أن جواز أسد في الصفة و الحال واحد، و ذلك أنك لست تريد في الحال إذا قلت: مررت بزيد أسدا شخص الأسد الذي هو السبع، و إنما تريد شديدا.
و إذا كان أسد في الحال بمعنى شديد، كان في الصفة مثله لأن مرجعه إلى معنى شديد، و شديد صفة، فإذا قلت: هذا خاتمك حديدا و هذا مالك درهما، فإنما تريد نفس الحديد و الدرهم.
قال سيبويه: (و منه أيضا: ما مررت برجل صالح بل طالح، أبدلت الصفة الأخيرة من الصفة الأولى). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: قد استعمله سيبويه في هذا الموضع و قبله بأسطر، لفظ البدل على غير ما اعتاده النحويون، لأن البدل في كلامهم هو: أن يقدر سقوط ما قبله، و يقام الثاني مقامه، و لو قدرنا هذا في هذا الموضع لما صح الكلام، لأنه قال في الأول: ما مررت برجل كريم بل لئيم، و لو أطرحنا كريما، و جعلنا مكانه لئيم، صار تقديره: ما مررت برجل لئيم، و ليس هذا بمراد، فيكون معنى الكلام أنك أبدلت الإيجاب من النفي على ما