شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٠
أباه داء.
فالصفة ملازم و مخالط، و فاعله رجل و داء قد التبس بالأب و وقع على ضميره، فهذا ما التبس بشيء من سببه.
قال أبو سعيد: في هذا الباب أشياء أجمع النحويون عليها و اختلفوا في غيرها فجعل سيبويه ما أجمعوا عليه أصلا قدره ورد إليه ما اختلف فيه بشبه صحيح لا يقع على من تأمله لبس.
و الذي أجمعوا عليه أن الصفة إذا كانت فعلا للأول أو لسببه أو لها التباس به و كانت منونة، فإنها تجري على الأول و تنجر بجره، و يوصف الأول بها كقولك: مررت بزيد ضارب زيد، و ضارب أبوه زيدا، و ملازم أباه زيد.
ثم اختلفوا إذا كانت الصفة مضافة.
فأمّا سيبويه فأجرى جميعها على الأول ك (هي) لو كانت منونة، و أجرى غيره بعضها على الأول و منع إجراء بعض فألزمه سيبويه إجراء الجميع على الأول أو المناقضة، فقال: و إن زعم زاعم أنه يقول: مررت برجل مخالط بدنه داء ففرق بينه و بين المنون، قيل له:
أ ليس قد علمت أن الصفة إذا كانت للأول فالتنوين و غير التنوين سواء متى أردت بترك التنوين؟
و معنى التنوين نحو: مررت برجل ملازم أبيك، و ملازمك، فإنه لا يجد بدّا من أن يقول: نعم، و إلا خالف جميع العرب، فإذا قال: نعم، قيل له:
أفلست تجعل هذا العمل إذا كان منونا، و كان لشيء من سبب الأول أو التبس به، بمنزلة إذا كان للأول؟ كأنك قلت: مررت برجل ملازم، فإنه قائل: نعم، فيقال له: فما بال التنوين و غيره استويا حيث كان للأول.
و هذا من أثبت الحجاج لأنه قدر الخصم بأن غير المنون حكمه كحكم المنون فيما كان فعلا للأول، و قدره بأن فعل الأول، و فعل سببه، و ما التبس به إذا كان منونا يجري مجرى واحدا و ألزمه بعد ذلك أن غير المنون من فعل الأول و فعل سببه، و فعل ما التبس به يجري مجرى واحدا، ثم لزمه أن ينصب المعرفة المضافة فيقول:
مررت بعبد اللّه الملازمه أبوه، لأنه حين قال: