شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٤
النّصب لا في المعنى، يقول اللّه عز و جلّ: جاعل اللّيل سكنا و الشّمس و القمر حسبانا) يعني أن جاعل اللّيل سكنا في معنى: جعل الليل سكنا، فعطف الشمس و القمر على معنى جعل.
قال: (و إذا أردت الحال فكأنّه توهّم بعد قوله: له صوت يصوّته صوت حمار، أو يبديه أو يخرجه صوت حمار، و لكنّه حذف هذا لأنّه صار له صوت بدلا منه، فإذا قال: مررت به فإذا هو يصوّت صوت حمار فعلى الفعل غير الحال و على الحال، و قد مضى ذكر الوجهين، و إذا قال: يصوّت صوت حمار فعلى إضمارك فعلا بعد الفعل المظهر).
و قد كشفت هذا و بيّنته.
قال: (و مثل هذا: مررت به فإذا له ... دقّ" دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل")
و المنحاز: الهاون، يريد أنّك كما قلت: له صوت صوت حمار انتصب على أنّه مثال أو حال يخرج عليه الفعل، و أنّك إذا أظهرت الفعل الذي لا يكون المصدر بدلا منه احتجت إلى فعل آخر فتضمره؛ فمن ذلك قول الشاعر:
إذا رأتني سقطت أبصارها
دأب بكار شايحت بكارها