شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٢
و الثاني، أنه جعل اللازم نصبا إذا كان واقعا كقولك:
مررت برجل ملازمه زيد، و بماء مخالطه عسل، و أتيت بلبن ممازجه ماء إذا كانت الملازمة و المخالطة و الممازجة قد وقعت و وجدت، كأنه قال:
ملازمه الساعة، و مخالطه الساعة، و ممازجه الساعة.
و الثالث، أنه جعل الفعل و الملازم إذا كان غير واقع جاريا على الأول، و ذلك قولك:
مررت برجل مفارقه الروح، و برجل متلفه السير، إذا لم يقع المتلف و مفارقه الروح.
كأنه قال: متلفه غدا السير.
و المذهب الآخر مذهب يونس، و هو:
أنه يجعل ما كان واقعا من ذلك نصبا كمذهب عيسى في الفعل اللازم الذي لا علاج فيه، و يجعل ما كان غير واقع رفعا على كل حال، بمعنى في الفعل اللازم و فيما كان علاجا نحو الضرب و الكسر.
قال سيبويه: (فإذا جعلته اسما لم يكن فيه إلا الرفع على كل حال، تقول: مررت برجل ملازمه رجل، أي: مررت برجل صاحب ملازمته رجل، و هو كقولك: مررت برجل أخوه رجل)، يعني أن ملازمه يجعل بمنزلة ما لم يؤخذ من الفعل، لأن حقيقته اسم كقولك: غلامه و أخوه، و إن جمع على هذا الحد، قلت:
مررت برجل ملازموه بنو فلان، لأنه لم يذهب به مذهب الفعل، فيوحد لتقدمه، فصار كقولك:
مررت برجل غلمانه بنو فلان، و إخوته و أصحابه، فإن جعلته عملا جاريا مجرى الفعل، قلت:
مررت برجل ملازمه قومه، كأنك قلت: ملازم أباه قومه أي قد لزم أباه قومه فوحدته لما أجريته مجرى الفعل لتقدمه، و أما قول سيبويه:
(فإن زعموا أن ناسا من العرب ينصبون هذا فهم ينصبون: به داء مخالطه، و هو صفة للأول. و تقول: هذا غلام لك ذاهبا. و لو قال: مررت برجل قائما. لجاز، فالنصب على هذا). و ذكر الفصل.