شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١
و اللام. لأنه لا يكون واحدا معروفا ثم يثنى، فالتنوين قبل الألف و اللام؛ لأن المعرفة بعد النكرة".
يعني أنك إذا قلت:" هذان الضاربا زيد" جررت، و جعلت زيدا مكان النون، و الفرق بين التثنية و الواحد في الإضافة أن المثنى إذا أضفته أسقطت النون للإضافة، فجازت الإضافة فيه كما جازت في المثنى الذي ليس فيه ألف و لام، إذا قلت:" هذان ضاربا زيد"؛ لأنك تسقط النون للإضافة فيهما جميعا، و إذا قلت:" هذا الضارب زيد" لم يجز؛ لأنه ليس في" الضارب" تنوين و لا نون تسقطها بسبب الإضافة.
و قوله:" لأن النون لا تعاقب الألف و اللام".
يعني أن النون توجد مع الألف و اللام، فجازت الإضافة بإسقاطها مع الألف و اللام، و كانت مخالفة للتنوين، إذ كان لا يوجد مع الألف و اللام.
و قوله:" لأنه لا يكون واحدا معروفا ثم يثنّى"
يعني أن التثنية لحقت المنكور، و دخلت عليه، و كان المنكور منونا، فجعلت النون في التثنية عوضا من الحركة و التنوين، ثم دخلت الألف و اللام على المثنى الذي قد ثبت فيه النون، فلم تحذف لقوتها، و قد ذكرنا هذا مستقصى في أول الكتاب.
و إنما لم يبن الواحد المعروف، لأن الواحد المعروف إنما يدل على شيء بعينه، فإذا ضممنا إليه مثله فقد أخرجنا كل واحد منهما أن يدل على شيء بعينه لمشاركة الآخر له، و إنما أراد أن يبين بهذا أن النون لم تدخل على ما فيه الألف و اللام لأن النون عنده عوض من التنوين و الحركة، و ما فيه الألف و اللام ليس فيه تنوين، و إنما يثنّى الاسم قبل دخول الألف و اللام و كانت النون عوضا من الألف و اللام، ثم ثنّيت بعد دخول الألف و اللام؛ لما ذكرنا.
قال:" فالنون مكفوفة، و المعنى معنى ثبات النون كما جاز ذلك في الاسم الذي جرى مجرى الفعل المضارع، و ذلك قولك:" هما الضاربا زيد" و" الضاربو عمرو".
يعني أن النون في قولنا:" هما الضاربا زيد" مرادة و لو لا ذلك لم تجز إضافة ما فيه الألف و اللام إلى زيد، لأن الإضافة توجب التعريف، و ما فيه الألف و اللام قد تعرف بهما، كما تعرف" غلاما زيد" بزيد، و لا يجوز أن تقول:" الغلاما زيد" فلولا أن التقدير:
هما الضاربان زيدا، لم تجز الإضافة، و هذا نظير اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل