شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٤
لأنّ الفاء تدخل على كلام مستأنف، و هذه الحروف تدخل على مبتدإ و خبر فلم يجعله مما قال الفراء؛ فكذلك قولك: أمّا عبد اللّه فلأضربنّه، وجه الكلام الرفع لمكان اللام لأنّه لا ينصب ما بعدها ما قبلها، فهذا احتجاج لاختياره الرفع فمفهوم كلامه أنّ النصب يجوز، و ليس بالوجه.
و مما أجاز: أمّا عبد اللّه فما أعرفني به، أو ما أزورني له، رفعت و نصبت و خلقة التعجّب أن لا يقع ما بعده على ما قبله، لو حذفت" أمّا" و" الفاء" لا تقول:" عبد اللّه ما أضربني له" إلا أنّ النصب جاز حين دخلت" أمّا" و" الفاء" كما جاز في" أنّ" و" ليت" و" لعلّ".
قال أبو سعيد": لأن التعجّب في الأصل خبر عن فعل إذا قلت: ما أظرف زيدا و ما أضربه، فمعناه: زيد ظريف جدّا و ضارب جدّا ضربا كثيرا، و لو جئت بهذا اللفظ نصبت به ما قبله.
و قال الفرّاء إنه سمع الكسائي أنشد من هذا البيت:
" أما قريشا فأنا أفضلها"