شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٨
و ذكر أبو بكر مبرمان غير ذكر قوله: و لا يضمر بعدهن شيء، أن التي يضمر بعدهما ما كان فيه معنى التخصيص، كقولك: جئتك بدرهم، فتقول: هلّا دينارا.
قال سيبويه:
(و مما جرى نعتا على غير وجه الكلام: هذا جحر ضبّ خرب). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: كلام سيبويه في هذا الفصل بيّن، و احتجاجه فيه قوي، و خلافه للخليل فيه مفهوم أيضا و أصل (لكن) العطف لأنها تدخل لإيجاب نفي عما قبلها لما بعدها لتصير حال ما بعدها مخالفة لما قبلها.
و قد استعملت للعطف في الحال التي ذكرنا.
و تدخل الواو عليها في تلك الحال، فيصير العطف للواو، و يكون دخول (لكن) بمعنى: التدارك للمعنى، كقولهم: ما رأيت زيدا و لكن عمرا، و ما مررت بزيد و لكن عمرو.
و رأيت بعض النحويين من البصريين قال في:
هذا جحر ضب خرب، قولا شرحته و قويته بما يحتمله. زعم هذا النحوي: أن المعنى هذا جحر ضب خرب: الجحر، و الذي يقوي هذا أنّا إذا قلنا: خرب الجحر، صار من باب: حسن الوجه.
و في خرب ضمير الجحر مرفوع لأن التقدير:
كان خرب جحره، و مثله ما قاله النحويون:
مررت برجل حسن الأبوين لا قبيحين، و التقدير:
لا قبيح الأبوين، و أصله: لا قبيح أبواه، ثم جعل في: قبيح ضميرا لأبوين، فثني لذلك و أجري على الأول فخفض و اكتفي بضمير الأبوين، و لم يعد ظاهرهما لما تقدم لهما من الذكر و لا يشبهه عندي قوله:
... و جيد بطن واد
هموز الناب ...