شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٩
و العلم، و غيرهما من أفعال القلب، قد يجوز أن تكون مفعولاتها جملا، فيكون عمل هذه المفعولات في مواضعها، لا في ألفاظها، إذا دخل في الكلام ما يمنع من ذلك كقولك:
" عرفت أزيد في الدار أم عمرو"، فمفعول" عرفت" الاسم الذي وقعت الجملة موقعه، كأنك قلت:" عرفت ذاك" و كذلك:" ليت شعري زيد أعندك هو أم عند عمرو"، كأنه قال: ليت شعري ذاك، و تقديره: ليت الذي أشعر به ذاك.
و فيه وجه آخر و هو أن يكون:" زيد أعندك هو أم عند عمرو" في صلة:" شعري" و قد ناب عن الخبر، كما تقول:" حسبت أن زيدا منطلق"" فأنّ" و ما بعدها من الاسم و الخبر في تقدير اسم واحد، و" حسبت" تحتاج إلى مفعولين، و" أنّ" و ما بعدها من الاسم و الخبر، تسدّ مسد المفعولين، و إن كانت في تقدير اسم واحد.
و لا يمتنع دخول:" شعري" على:" زيد" و إن كان حرف الاستفهام بعده؛ لأنه في المعنى مستفهم عنه، فكأنك قلت:" ليت شعري أزيد عندك أم عند عمرو"، و مثل ذلك:
" إن زيدا فيها و عمرو". تردّ عمرا على موضع" زيد"؛ لأنه في المعنى مبتدأ.
قال:" و لكنه أكد كما أكد فأظهر زيدا و أضمر".
يريد أكد بإنّ كما أكد في قوله:" علمت زيد أبو من هو" بإظهار:" زيد" و إضماره، فلم يخرج" زيد" من معنى الاستفهام، كما لم يخرج اسم" إن" من معنى الابتداء.
قال: فإن قلت:" عرفت أبو من زيد" لم يجز إلا الرفع لأن المضاف إلى الاستفهام بمنزلة الاستفهام.
فإن قلت: قد عرفت أبا من زيد مكنيّ".
انتصب" الأب" بمكني، و زيد مبتدأ، و مكنيّ خبره، و فيه ضمير مرفوع من:" زيد"، يقوم مقام الفاعل و" أبا من" مفعول ما لم يسم فاعله، ألا ترى أنك تقول:" زيد مكنيّ أبا عمرو"، فإذا جعلته استفهاما وجب أن تقدمه فتقول:" أبا من زيد مكنّي" فإذا دخلت عليه:" عرفت" لم يتغير.
و مثله:" أأبا زيد تكنى أم أبا عمرو"، ثم تدخل عليه:" علمت" فلا يتغير، فتقول:
" قد علمت أأبا زيد تكنى أم أبا عمرو" فلا تغيّر المنصوب المستفهم عنه، كما لم تغير المرفوع؛ في قولك:" قد علمت أزيد في الدار أم عمرو".
و تقول:" قد عرفت زيدا أبا من هو مكني"، و إن شئت قلت:" قد عرفت زيد"