شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٣
كم عمة لك فهي عمة واحدة، كأنه قال: كم عمتك؟ و كم واقعة على مرار الحلب، و كأنه قال: كم مرة عمتك حلبت علىّ، و عمة لك بتلك المنزلة.
و أهل الكوفة يخفضون ما بعد كم في كل حال بمن، فإن أظهرتها فهي الخافضة و إن حذفت و خفضت فهي مقدرة، فلذلك فصلوا بين (كم) و بين المخفوض.
و تقول: كم قد أتاني لا رجل و لا رجلين، و كم عبد لك لا عبد و لا عبدان، كم رفع بالابتداء و مميزه محذوف، و تقديره: كم رجل؛ لأنه في الخبر، و خبر (كم) قد أتاني، فصار التقدير: رجال أتوني، و لا رجل و لا رجلان: عطف على (كم).
كما تقول: زيد أتاني لا عمرو و لا بكر.
و لا يجوز أن تعمل (كم) في لا رجل و لا رجلين؛ لأن تفسير (كم) استفهاما كانت أو خبرا- لا تقع كذلك، أما في الاستفهام فمنزلتها منزلة (عشرين) و أنت لا تقول في تمييز العشرين: عندي عشرون لا رجلا و لا رجلين، و أما في الخبر فهي تجري مجرى (ربّ) و أنت لا تقول: ربّ لا رجل و لا رجلين، و معنى قوله: كان محالا و كان نقضا؛ أي نصبت و جئت ب (كم) بعد (لا) فقلت:
لا كم رجلا، أو أضمرت (كم) لم يجز و انتقض الكلام؛ لأنه يصير في الخبر بمنزلة لا ربّ رجل و لا كم رجل، و القائل إذا قال: كم أتاني الرجل و الرجلان يريد تكثير من أتاه، فإذا حمل لا رجل و لا رجلين على (كم) صار لا كم، فإذا أظهرها و أضمرها استحال و ذهب معنى الكلام.
و على ذلك جواب من يقال له: كم لك عبدا؟ فيقول: عبدان أو ثلاثة أعبد، عبدان أو ثلاثة جواب (كم) و هو رفع بالابتداء و خبره (لي) محذوفة، كما كان (لك) خبر (كم).
قوله: و لم يرد من المسؤول أن يفسر على السائل فيفسر فيقول: كم درهما أو دينارا لك فيقول المسؤول: عشرون أو ثلاثون، و إن شاء ذكر المعدود فقال: ثلاثون درهما أو دينارا و ما شاء، و إن شاء لم يفسر النوع؛ لأن السائل قد ذكره فلا اضطرار بالمجيب إلى ذكره لأنه إذا قال: كم عندك من الدراهم فقال: عشرون فقد عرف ما يعني، فلو لم يبين السائل و يفسر العدد لم يدر المسؤول بأي شيء يجيبه؟
و معنى قوله: و لو أراد المسؤول عن ذلك أن ينصب عبدا أو عبدين على (كم) كان قد أحال يعني: أن المسؤول لو نصب خرج عن حد الجواب فصار سائلا؛ لأنه إذا نصب فإنما ينصبه ب (كم) و الذي يلفظ ب (كم) هو سائل.
و إن أظهرها فقال في جوابه: كم لا عبدا و لا عبدين فقد أحال؛ لأنه سأل و حقه أن