شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١١
ثم كثر الكلام فأدخلوا لها لاما أخرى، يعني ويل لك، و ويح لك، و ذكر أن ويسا، و ويحا هما كنايتان عن الويل و الويح، لأنّ الويل كلمة شتم معروفة مصرّحة، و قد استعملتها العرب حتّى صارت تعجّبا، يقولها أحدهم لمن يحبّ و لمن يبغض، و كنّوا بالويس عنها، و لذلك قال بعض العلماء: الويس: رحمة، كما كنّوا عن غيرها فقالوا: قاتله اللّه، ثم استعظموا ذلك فقالوا: قاتعه اللّه، و كاتعه اللّه، كما قالوا: جوعا ثم كنوا عنها فقالوا: جوسا له، و جودا و ترابا له و معناه: الجوع.
قال أبو سعيد: لو كان القول على ما قال الفرّاء لما قيل: ويل لزيد فتضمّ اللام و تنوّن و تدخل لاما أخرى.
فإن قال قائل: لمّا كثر الكلام توهّموا أنّها من الأصل.
قيل له: قد أقررت أنّ الذي أدخل اللّام الثانية أدخلها على أنّ اللام من الأصل توهّما و غلطا، و بعيد أن نتوهّم كلّ هذا الغلط و نستعمله، و إنّما الغلط يجوز على بعض و يجيء شاذا.
و أيضا لو كان الأمر على إدخال لام أخرى لكان ينبغي أن تترك هذه على كسرتها أو فتحتها فيقال: و يللزيد أو يللزيد و ويللك و هذا بيّن واضح.
هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من المصادر في غير الدّعاء
(من ذلك قولك حمدا و شكرا لا كفرا و عجبا، و أفعل ذاك و كرامة و مسرّة و نعمة عين، و حبّا و نعام عين، و نعمى عين، و لا أفعل ذاك و لا كيدا و لا همّا، و لأفعلنّ ذاك رغما و هوانا).
و هذا الباب الفعل المضمر فيه العامل في هذه المصادر إخبار يخبر المتكلم فيه عن نفسه و ليس بدعاء على أحد، و لكنّه قد ضارع الدعاء؛ لأن المضمر فعل مستقبل فأشبه الدّعاء لاستقباله، كأنّه قال: أحمد اللّه حمدا، و أشكر اللّه شكرا، و أعجب عجبا، و أكرمك كرامة، و أسرّك مسرّة، و إذا قال: و لا كيدا و لا هما، فمعناه: و لا أكاد كيدا، و لا أهمّ هما به تبعيدا لما نفى أن يفعل.
و قوله: لأفعلنّ ذلك رغما و هوانا أي: أرغمك بفعله رغما، و أهينك هوانا به، و الرّغم: لصوق الأنف بالتّراب، و إنما يراد به الذّلّ، و حذف الفعل المقدّر في هذا كحذفه