شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٧
إلى نكرة، بمنزلة قولك: هذا ابن رجل منطلق. و نظير ذلك هذا قيس قفّة آخر منطلق، و قيس قفّة لقب، و الألقاب و الكنى بمنزلة الأسماء، نحو زيد و عمرو، و لكنه أراد في قيس قفة ما أراد في قوله: هذا عنمان آخر، فلم يكن له بد من أن يجعل ما بعده نكرة؛ لأنه لا يكون الاسم نكرة و هو مضاف إلى معرفة، و على هذا الحدّ تقول:
هذا زيد منطلق، كأنك قلت: هذا رجل منطلق، فإنما أدلت النكرة على هذا العلم الذي إنما وضع للمعرفة، و لها جيء به: فالمعرفة هنا الأولى)
يريد أنّ ابن عرس- و إن كان موضوعا للتعريف في الأصل- فقد يجوز أن ينكّر كما ينكّر زيد و عمرو، و إن كان موضوعهما معرفة. فإذا قلنا: هذا ابن عرس مقبل، فيكون على وجهين: أحدهما، أن يكون ابن عرس على تعريفه، و ترفع مقبل على ما ترفعه عليه لو قلت: هذا عبد اللّه مقبل، و قد مضت وجوه الرفع فيه. و الوجه الآخر، أن تجعل ابن عرس نكرة، و مقبل نعت له.
قال سيبويه: بعد ذكره ابن لبون، و ابن مخاض، و ابن ماء، و أنّهنّ نكرات قال:
(و كذلك ابن أفعل إذا كان ليس باسم لشيء) يعنى أن ابن أفعل- و إن كان لا ينصرف- فهو نكرة إذا لم يجعل علما لشيء كابن أحقب، و هو الحمار و هو نكرة. و تدخل عليه الألف و اللام فيصير معرفة كقولك: مررت بابن الأحقب، و حكى عن ناس قالوا: كل ابن أفعل معرفة لأنه لا ينصرف. فقال سيبويه:" هذا خطأ لأن أفعل لا ينصرف و هو نكرة، ألا ترى أنك تقول: هذا أحمر قمدّ، فترفعه إذا جعلته صفة للأحمر، و لو كان معرفة كان نصبا، فالمضاف إليه بمنزلته) يريد أن منع الصرف في أفعل لا يوجب له التعريف كما لم يوجب ذلك في أحمر و أنشد لذي الرمّة:
كأنّا على أولاد أحقب لاحها
و رمي السّفا أنفاسها بسهام
جنوب ذوت عنها التّناهي و أنزلت
بها يوم ذبّاب السّبيب صيام