شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨
اسم الفاعل المتصل بالألف و اللام في مذهب الفعل، و إن كان اسما.
و وجه ثان و هو أن الألف و اللام لمّا لم يجز أن يليها لفظ الفعل، اضطرنا ذلك إلى نقل اللفظ عن الفعل إلى الاسم؛ ليتصل بالألف و اللام، فكأنّ الذي نقل لفظ الفعل إلى الاسم حكم أوجبته تسوية اللفظ فقط، فبقي المعنى على حاله.
و وجه ثالث: و هو أن اسم الفاعل الذي في معنى الفعل الماضي كان حكمه أن يضاف إلى المفعول به، كقولك:" هذا ضارب زيد"، فلما دخلت الألف و اللام فمنعت الإضافة و احتيج إلى ذكر المفعول للفائدة نصب.
و حكي عن الأخفش أنه قال:" هذا الضارب زيدا" إذا كان في معنى الفعل الماضي، إنما ينصب كما ينصب" الحسن الوجه" و ليس على نصب المفعول الصحيح، و القول ما ذكرناه عن سيبويه للحجة التي ذكرناها.
فإن قال قائل: لم جعل سيبويه" الضارب" مفسرا بالذي ضرب و لم يفسّره بالذي يضرب؟
قيل له: من قبل أن اسم الفاعل الذي في معنى الفعل الماضي لا ينصب الاسم الذي بعده مع غير الألف و اللام، و الذي في معنى المستقبل ينصب، فإذا ذكر نصب اسم الفاعل مع الألف و اللام، في معنى الفعل الماضي، لم يقع شك في أن المستقبل يعمل ذلك العمل؛ لأن المستقبل أقوى عملا من الماضي؛ و لو فسره بالمستقبل جاز أن يقول قائل: إن الماضي لا يعمل ذلك العمل. قال:" و قد قال قوم من العرب ترضى عربيّتهم:" هذا الضارب الرجل" شبّهوه بالحسن الوجه، و إن كان ليس مثله في المعنى و لا في أحواله".
قال أبو سعيد: قد بينا أن اسم الفاعل يجوز أن يضاف إلى المفعول، فيما ليس فيه الألف و اللام، و يجوز أن ينصب به ما بعده، كقولنا" هذا ضارب زيد" و" ضارب زيدا"، فإذا أدخلنا الألف و اللام وجب النصب عند" سيبويه"، و لم يجز عنده الإضافة، و ذلك أن الإضافة هي" معاقبة" للتنوين في قولك" هذا ضارب زيدا"؛ لأنه سقط بالإضافة التنوين الذي كان في قولك" ضارب زيدا" فإذا قلت:" هذا الضارب زيدا" لم يجز إضافة الضارب إلى زيد؛ لأنا لا نقدر على حذف شيء بالإضافة، فتكون الإضافة معاقبة له، فلم يجز" هذا الضارب زيد" لذلك.
فإذا قلت:" هذا الضارب الرجل" و ما كان فيه الألف و اللام من المفعولات جاز