شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٣
الأول)، يعني في النكرة فإنه ينبغي أن ينصب في المعرفة، يعني على الحال لأن الحال كالنعت: تقول: مررت بعبد خيرا منه أبوه.
و قوله: و هي لغة رديئة و ليست بمنزلة العمل نحو: ضارب و ملازم، و ما ضارعه نحو حسن، لو قلت: مررت بخير منه أبوه، كان قبيحا، و كذلك بأبي عشرة أبوه، و لكن خير خلص للأول جرى عليه كأنك قلت: مررت برجل بخير منك، حين قلت: برجل خير منك فإنه يعني: و لكنه لما انفرد به الأول جرى عليه و لم يقبح كما قبح في قوله:
برجل خير منه أبوه، و من قال: مررت برجل أبي عشرة أبوه فشبهه بقوله: مررت برجل حسن أبوه، فهو ينبغي له أن يقول: مررت بعبد اللّه أبي العشرة أبوه، كما قال: مررت بزيد الحسن أبوه.
قال: (و من قال: مررت بزيد أخوه عمرو لم يكن فيه إلا الرفع لأنّ هذا اسم معروف بعينه فصار بمنزلة قولك: مررت بزيد عمرو أبوه، قال: و لو أن العشرة كانوا قوما بأعيانهم قد عرفهم المخاطب لم يكن فيه إلا الرفع لأنك لو قلت: مررت بأخيه أبوك كان محالا).
قال أبو سعيد: لأن مذهب الفعل الذي يعمل ما يجرى مجراه و هو شائع غير معين، فإذا تعين الاسم لم يجر مجراه، ألا ترى أنك لا تقول: مررت بأخيه أبوك، و يجوز أن تقول: بمؤاخيه أبوك، لأن مؤاخيه في مذهب يؤاخيه، و العشرة إذا كانوا بأعينهم فهو بمنزلة هؤلاء إخوتك، فإذا لم يكونوا بأعينهم فكأنّا قلنا: مررت بعبد اللّه المكثر الأولاد أبوه، على أن جوازه في النكرة إذا قلنا: مررت بأبي عشرة أبوه في المعرفة إذا لم يكن شيئا بعينه يجوز على استكراه. فكيف إذا صار شيئا بعينه؟
قال: (فإن جعلت الأخ صفة للأول جرى عليه، كأنك قلت: مررت بأخيك، فصار الشيء بعينه نحو: زيد و عمرو و ضاع أبو عشرة حسن حين لم يكن شيئا بعينه قد عرفه كمعرفتك على ضعفه و استكراهه، و اعلم أن كل شيء من العمل و ما أشبهه نحو: حسن و كريم إذا دخلت على ما فيه الألف و اللام جرى على المعرفة كمجراه على النكرة حين كان نكرة كقولك: مررت بزيد الحسن وجهه، و مررت بأخيك الضاربه عمرو).
قال أبو سعيد: يصير تأويله و أخوك حسن وجهه، و بأخيك الذي ضربه عمرو،