شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٩
تقدّم ما بعد الفاء على الفاء إلى جانب" أمّا" إلا ما يجوز تقديمه حتى تلي الفاء.
و من أجاز تقديم بعضه من أجل ما قد منعوا بعضا فأجاز الكسائي و الفراء: أما زيدا فإنّي ضارب، و زيد منصوب بضارب، و لم يجيزوا: أما القميص فأن تلبس خير لك، و القميص منصوب بليس؛ لأنّ ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها.
و لم يجز المبرّد: أمّا درهما فعندى عشرون؛ لأن درهما منصوب بعشرين، و لا يعمل عشرون فيما قبلها، و إذا لم يكن حضور" أمّا" يجوز تقديم ما لا يجوز تقديمه من هذه الأشياء التي يجيزونها وجب أن يمنعوا: أمّا زيدا فإنّي ضارب، على أن تنصب زيدا بضارب؛ لأنّه لا يجوز: زيدا إنّي ضارب، فينبغي أن لا يجوّز" أمّا" فإن جاز من أجل" أمّا" وجب جواز الباقي لحضورها، و يجوز عندي: أمّا اليوم فإنّي قائم، و أمّا خلفك فإني جالس، تنصب اليوم و خلفك بمعنى:" أمّا"؛ لأنّ معناهما: مهما يكن من شيء.
و الظروف تعمل المعاني فيها. ألا ترى أنك تقول: زيد غلامك اليوم، و زيد أخو عمرو في السفر، بمعنى: زيد يملكه اليوم، و يؤاخيه في السفر، و تقديمه أيضا جائز على هذا المعنى، تقول: زيد اليوم غلامك، و زيد في السفر أخو عمرو، و لو قلت زيد أخ عمرا تريد: يؤاخي عمرا لم يجز؛ لأنّ عمرا و نحوه لا يعمل فيه إلا الفعل، أو ما جرى مجراه من الأسماء.
هذا باب ما يختار فيه الرفع و يكون فيه الوجه في جميع اللّغات
(و زعم يونس أنه قول أبي عمرو، و ذلك قولك: أمّا العبيد فذو عبيد، و أمّا العبد فذو عبد و أما عبدان فذو عبدين، و إنما اختير فيه الرفع لأن ما ذكرت في هذا الباب أسماء، و الأسماء لا تجري جري المصادر، ألا ترى أنك تقول: هو الرّجل علما و عقلا، أي: يعلم و يعقل، و لا تقول: هو الرجل خيلا و إبلا).
قال أبو سعيد: قوله: أمّا العبيد فذو عبيد؛ فرفع العبيد هو الوجه، لأن العبد ليس بمصدر فيقدّر له فعل من لفظه ينصبه على ما تقدّم في المصادر فوجب رفعه بالابتداء، و ما بعده يكون خبرا له، و العائد إليه محذوف تقديره: أمّا العبيد فأنت منهم، أو فيهم، أو نحو هذا ذو عبيد.
و ذكر سيبويه في الباب عن بعض العرب: (أنهم ينصبون هذا فيقولون: أمّا العبيد