شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨١
جرى ذكره، و لو أظهر ذلك الضمير لم يقع فيه خلاف، و جواز الصفة و حسن القلب فيه كقولنا:
مررت برجل معه صقر صائد بصقر، و مررت برجل معه جبّة لابس غير جبّة، و كذلك: مررت برجل حسن الوجه جميل الوجه.
فإذا أظهر الكناية جاز قلبه و لم يقع بينهم خلاف في جوازه، و لا فرق في التحصيل من أن يكون مضافا إلى ظاهر أو مكنىّ في صحة معنى الصفة، ألا ترى أنك تقول:
مررت برجل ملازمك و مكرمك، و ما أشبه ذلك، كما تقول: مررت برجل ملازم زيد و مكرم عمرو، و ما أشبه ذلك، ثم ألزمهم في نصبهم لقبح القلب أن ينصبوا المعرفة في قولهم: مررت بعبد اللّه معه بازك الصائد به، و لا وجه لنصب الصائد إلا على هذه الحال، و لا تجوز الحال فيما فيه الألف و اللام من نحو الصائد و ما أشبهه.
و قال في بعض ما نصبوه مما لا يحسن فيه القلب أن نصبه على الحال تجوز إذا حمل على الضمير الذي ذكرناه و فسرناه، و بعضه يجوز و ليس بوجه الكلام لأن المتكلم لا يريد الوجه الذي تصبح به الحال كقوله: مررت برجل حسن الوجه جميله، إذا نصبنا جميله على الحال أنه حسن وجهه في حال جماله، و ليس ذلك بالمقصود من كلام الناس و إن أراده مريد فهذا إعرابه.
(و نحو ذلك ممّا الوصف فيه أحسن: هذا رجل عاقل لبيب، لم تجعل الآخر حالا وقع فيه الأول و لكنه أثنى عليه) بعاقل و لبيب (و جعلهما شرعا سواء فيه و سوى بينهما في الإجراء على الاسم، و النصب فيه جائز على ما ذكر فيه)، فيقول: هذا رجل عاقل لبيبا، و تقديره:
يعقل في حال لبّه (و إنما ضعف لأنه لم يرد أن الأول وقع و هو في هذه الحال، و لكنه أراد أنهما ثابتان و لم يكن واحد منهما قبل صاحبه كما تقول: هذا رجل سائر راكبا دابة)، و حسن سائر راكبا، لأن تقديره: يسير راكبا، و هو كلام حسن جيد مفيد.
(و قد يجوز في سعة الكلام): هذا رجل عاقل لبيبا، و حسن الوجه جميله على التقدير الذي ذكرناه.
قال: (و لا ينقض المعنى في أنهما شرع سواء فيه، و سترى هذا النحو في كلامهم) و نحو هذا في كلامهم قول قائلهم: قم قائما، و قد علم أن وقوع القيام في حال ما هو