شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٠
إلى ما يبين فيه الإعراب لقلت: مررت برجل شر ما يكون شر منك شر ما تكون، و كذلك: مررت برجل خير ما يكون خير منك خير ما تكون، و هو أخبث منك إذا كنت أخبث منك إذا كنت أخبث ما تكون.
و هذا كله على التقدير الذي ذكرته لك، و نصبه على الحال، و العامل كان، و إن شئت فقلت مررت برجل خير ما يكون أي: خير أحواله، و خير منك خير، و التقدير:
خير أحواله خير من أحوالك و هذا كلام على المجاز و المستعمل أن تقول: زيد خير منك، أو حال زيد خير من أحوالك فتخبر عن الأول بما يشاكله، و إنما جاز أن تقول: خير أحواله خير منك على نحو مجاز قولهم: نهارك صائم و ليلك قائم، و إنما معناه: صاحب نهارك، و صاحب ليلك، و المخاطب هو صاحب الليل و النهار، ثم قال سيبويه:
(و تقول: البرّ أرخص ما يكون قفيزان، أي البرّ: أرخص أحواله التي يكون عليها قفيزان)، و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: البرّ: مبتدأ، و أرخص ما يكون: مبتدأ ثان، و قفيزان: خبر المبتدأ الثاني، و الجملة: خبر للبرّ، و العائد إليه محذوف، تقديره: أرخص ما يكون منه و معناه:
أرخصه قفيزان، و الحذف في هذه الأشياء مطرد، و قد مضى نحوه، فأما البيت الذي أنشده سيبويه و هو:
الحرب أوّل ما تكون فتيّة
تسعى ببزّتها لكلّ جهول